مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

378

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ولا ريب أنّ أمّ كلثوم هذه هي نفس العقيلة زينب الّتي أمّها الزّهراء ، لأنّ أمّ كلثوم أخت زينب العقيلة ماتت حوالي سنة 54 ه ، وشهد الحسنان جنازتها « 1 » ، ولم تكن موجودة في الطّفّ ، كما ذكرناه آنفاً ، وثبوت كنية أمّ كلثوم لزينب العقيلة من هذا الخبر أجلى من الشّمس . الخبر السّابع : ما رواه العلّامة النّقدي وغيره ، أنّ يزيد بن معاوية لمّا عزم على إرجاع سبايا النّبوّة من الشّام إلى المدينة ، صبّ الأموال العظيمة على الأنطاع ، وأحضر أهل بيت النّبوّة ، وقال لزينب : يا ( أمّ كلثوم ) ! خذي هذه الأموال عوضاً عن الحسين ، واحسبي كأنّ قد مات . فقالت : يا يزيد ! ما أقسى قلبك ؟ ! تقتل أخي وتعطيني المال ؟ ! واللَّه لا كان ذلك أبداً . رواه المجلسيّ في جلاء العيون ، وفيه قال يزيد لأمّ كلثوم : خذي هذه الأموال عوضاً عن دم أخيك . ورواه أيضاً أبو مخنف هكذا . وروى الاسفرائنيّ : إنّ هذا الخطاب كان لزينب ، ولا شكّ أنّ الخطاب كان لرئيسة سبايا آل محمّد ، وهي العقيلة زينب ، كما دلّ عليه لفظ البكريّ ، أنّ يزيد خاطب العقيلة زينب بقوله : يا أمّ كلثوم ! وظهر منه أنّ أمّ كلثوم هي العقيلة بلا ريب . لعلّ في هذا القدر كفاية للمستبصر . ولو استقصينا ما ورد في هذا الباب ، لأريناك الأخبار أكثر وأكثر يضيق عنها نطاق الكتاب ، وربّما خرجنا بنقلها ههنا عن موضوعنا ، وجمعنا منها شيئاً وافراً في كتابنا الآخر « العقد المنظوم في أحوال أمّ كلثوم » . فإذن لا زنة لقول سيِّدنا الأمين أنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرِّخين أنّها تكنّى بأمّ كلثوم ، فقد ذكرها المسعوديّ ، والمفيد ، وابن طلحة وغيرهم ، ولم يقل أحد منهم أنّها تكنّى بأمّ كلثوم ، بل كلّهم سمّوها زينب الكبرى ، وجعلوها مقابل أمّ كلثوم « 2 » .

--> ( 1 ) - وماتت في صغرها كما رواه حسن بن حسن القمي المتوفّى 385 ه في تاريخ قم ص 193 . ( 2 ) - وإن رأينا بقاءها بعد سنة 54 ه وانّها شهدت الطّفّ كما في تنقيح المقال للمامقانيّ فلا بأس به أيضاًوإن ابن ميثم روى : « توفّيت أمّ كلثوم بنت عليّ بالمدينة بعد رجوعها من كربلاء وكانت مدّة مكثها بالمدينة أربعة أشهر وعشرة أيّام ولم تزل تزداد فيها البكاء والكآبة والحزن وإقامة العزاء والنّوح إلى أن توفّيت » فلم يثبت كونها مدفونة بالشّام .