مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
371
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
خديجة ( باختلاف الكلمات والرّاوي واحد ) في الكوفة هي للعقيلة الحوراء زينب بنت عليّ عليه السلام لم يختلف فيه اثنان . فروى الطّبرسيّ صاحب الاحتجاج ، وابن طاوس ، وابن نما الحلّي ، وشيخ الطّائفة ، والجاحظ باختلاف الكلمات والمعنى واحد . قال حذيم بن شريك الأسدي : رأيت زينب بنت عليّ يومئذ ، ولم أرَ خفرة ، واللَّه ، أنطق منها ، كأ نّها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب ، وقد أومأت إلى النّاس أن اسكتوا ، فارتدّت الأنفاس ، وسكنت الأجراس ، ثمّ قالت : وساق الخطبة إلى آخرها ، وكلّ هؤلاء العلماء صرّحوا باسم زينب بنت عليّ عليه السلام ، ولا خلاف بينهم أنّ زينب هذه هي الكبرى . ولكن يرويها الثّقة الأقدم أحمد بن أبي طاهر بن طيفور البغدادي المتوفّى 280 ه ، بثلاثة أسانيد أُخر ، اثنان منها ينتهيان إلى حزام الأسدي ، أو حذيم الأسدي ، وفيهما : « سمعت أمّ كلثوم بنت عليّ ، وهي تقول ، فلم أر خفرة واللَّه أنطق منها ، كأ نّما تنزع عن لسان أمير المؤمنين » . وقال في سند آخر : أخبرنا يحيى بن حمّاد البصريّ ، عن يحيى بن الحجّاج ، عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ، وفيه : « رأيت أمّ كلثوم عليها السلام ، ولم أر خفرة واللَّه أنطق منها ، كأ نّما تنطق على لسان أمير المؤمنين » ، ثمّ ساق الخطبة . فبمقارنة جميع الرّوايات السّابقة بثلاثة روايات بأسانيد أُخر لابن طيفور ، وفيها رواية الإمام الصّادق عليه السلام ، يتّضح الأمر بيِّناً ، أنّ مراد الإمام بأمّ كلثوم عليها السلام زينب الكبرى العقيلة بلا ريب ، ولا يشكّ أحد من علماء الفريقين في أنّ الإمام عنى بأمّ كلثوم غير العقيلة زينب ، وأنّى لغيرها مثل هذه البلاغة والطّلاقة ؟ ! فثبت أنّ أمّ كلثوم كنية للعقيلة زينب بلا نزاع ، ويتّضح منه أيضاً أنّ إطلاق أمّ كلثوم منصرف إلى العقيلة الحوراء عليها السلام ، وهي أمّ كلثوم عند المتقدِّمين إذا أطلقت كما قال النّقدي رحمه الله . وأمّا خطبة أمّ كلثوم غير العقيلة زينب ، فليست هي هذه الخطبة الّتي رواها حزيم الأسدي ، بل غيرها ، وأوّلها : « يا أهل الكوفة ! سوءة لكم ، خذلتم حسيناً وقتلتموه »