مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
366
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بأ نّها ماتت في إمارة معاوية ، وإمارة سعيد بن العاص على المدينة سنة 54 ه « 1 » ، ودفنت بالبقيع . فلا معنى لكونها مدفونة بالشّام ، وأ نّها توفّيت عقب محنة أخيها الحسين بالشّام ، كما هو المدّعى ، فلا تغفل ، وإن ماشينا بمن يقول بوجودها في الطّفّ ، وكان وفاتها في عهد أخويها الحسنين . فذكر البحرانيّ في شرح نهج البلاغة وفاتها بالمدينة بعد حادثة كربلاء فكيف تكون مدفونة بالشّام ؟ أمّا رأي الطّائفة الثّالثة أنّ المدفونة بقرية راوية هي زينب بنت عليّ الصّغرى من أمّ ولد ، الّتي تزوّجها محمّد بن عقيل ، ثمّ فراس بن جعدة بن هبيرة المخزوميّ ، فرأي ناشئ عن اجتهاد ، لأنّ هؤلاء لمّا تنبّهوا إلى أنّ أمّ كلثوم زينب بنت عليّ من فاطمة لا يصحّ أن تكون مدفونة في الشّام ، فاحتملوا كونها زينب الصّغرى ، لكونها مكنّاة بأمّ كلثوم ، وليس لديهم شاهد تاريخيّ لإثبات دعواهم ، مضافاً إلى أنّ هذا الرّأي متأخِّر ، حادث ، لم يذهب إليه إلّاعدّة من الأعلام الأفاضل المعاصرين . أمّا رأي الطّائفة الرّابعة ، فوجيه من جهات شتّى ، مضافاً إلى أنّ هؤلاء المرتائين ، منهم أجلّاء المؤرِّخين ، وأهل التّحقيق والخبرة ، كالذّهبي ، وابن طولون ، والنّاجي ، وقضاة دمشق ، وأجلّاء فقهاء الشّيعة المتأخِّرين ، وسوف نسوق نصوص عباراتهم فيما يأتي : وجه الجمع بين جميع الآراء : إذا نظرنا في هذه الآراء الأربعة بدقّة ، فلا يصعب علينا أن نجمع بين جميعها ، لأنّ جلّ هؤلاء الأعلام لا يختلفون في أنّ المدفونة براوية هي زينب المكنّاة بأمّ كلثوم بنت الإمام عليّ ، وإنّما الاختلاف في تعيين المسمّاة بهذا الاسم ، والمكنّاة بهذه الكنية . والّذين ينكرون أن تكون البقعة لزينب الكبرى بنت عليّ عليه السلام ، فإنكارهم يبتني على إنكارهم عن كون العقيلة الحوراء مكنّاة بأمّ كلثوم ، فإذا ثبت ذلك فلا معنى للإنكار .
--> ( 1 ) - تاريخ ابن عساكر ج 2 ص 81 ، نور الأبصار ص 114 ، أعيان الشّيعة ج 13 ص 16 ، مهذب الرّوضةالفيحاء في تواريخ النِّساء تأليف ياسين بن خيراللَّه الموصلي المتوفّى 1213 ه ص 198 .