مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

349

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قبّة بناءها من الجصّ ، ورأينا في صدر الحجرة ثلاثة محاريب ، أطولها الّذي في الوسط ، وعلى ذلك منقوش غاية في الإتقان ، يعلو باب الحجرة زليجة قرأنا فيها بعد البسملة : « إنّ المساجد للَّه‌فلا تدعو مع اللَّه أحداً » ، هذا ما أمر به عبد اللَّه ووليّه أبو تميم أمير المؤمنين ، الإمام العزيز باللَّه صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطّاهرين وأبنائه المكرّمين بعمارة هذا المشهد على مقام السّيِّدة الطّاهرة بنت الزّهراء البتول زينب بنت الإمام عليّ ابن أبي طالب صلوات اللَّه عليهما وعلى آبائها الطّاهرين وأبنائها المكرّمين » « 1 » . فإنّ هذا المشهد الّذي يصفه الكوهينيّ ليس للسّيِّدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ لو كان لها مشهد بمصر بهذه الأبّهة والفخامة الّتي يذكرها ، فلماذا اختفى عن بقيّة الرّحّالين والمؤرِّخين الّذين لم يذكروا عنه شيئاً ؟ ولماذا اختفى أمره على معاصر الكوهينيّ المؤرِّخ الكبير الّذي صرف همّه في تحرير حوادث مصر ، خاصّة حسن بن إبراهيم بن زولاق المتوفّى 388 ه ، الّذي كان حيّاً في عين الزّمان ، الّذي ورد فيه الكوهينيّ في مصر وشاهد هذا المشهد وهو ينكر دخول أيّ ولد لعليّ عليه السلام لصلبه في مصر ، ويقول : أوّل مَن دخل مصر من عليّ سكينة بنت عليّ بن الحسين عليه السلام ، كما ذكرناه ؛ فالظّاهر أنّ هذا المشهد للسّيِّدة زينب بنت يحيى المتوّج بن الحسن الأنور بن زيد بن حسن بن عليّ بن أبي طالب ، وبه قال شيخ الأزهر محمّد بخيت المطيعيّ : إنّ المدفونة بالمشهد الزّينبيّ في مصر هي زينب بنت يحيى ، ولأهل مصر اعتقاد كامل بهذه السّيِّدة ، وذكروا لها كرامات أوردها ابن الزّيّات في الكواكب السّيّارة ، ص 87 ، وذكرنا فيما سبق أنّ ظافر الفاطميّ كان يزورها ماشياً ، فلو كانت هذه المدفونة السّيِّدة زينب الكبرى عقيلة بني هاشم ، لذكر مدفنها المقريزيّ والسّيوطيّ والسّخاويّ والحافظ السّلفيّ كما ذكروا غيرها من العلويّات المدفونات بمصر ، ولكن ليس في كتبهم لهذا المشهد عين ولا أثر . [ . . . ] ومشهد السّيِّدة زينب عند قناطر السّباع ، الّذي يصرّ الشّعرانيّ وحسن قاسم ، وجعفر النّقديّ النّجفيّ ، أنّه للعقيلة زينب الكبرى بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، ولكن مجد الدّين

--> ( 1 ) - السّيِّدة زينب ، ص 75 ، طبع مصر .