مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

324

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

مؤلّفاتهم وهذا المقريزيّ « 1 » لم يذكر لزينب الكبرى مشهداً في مصر ، وجلّ قوله : في ما كان يعمل في يوم عاشوراء من سنة ثلاث وستِّين وثلاث مائة ، قال : انصرف خلق من الشّيعة وأشياعهم إلى المشهدين قبر [ أمّ ] كلثوم ونفيسة ، ومعهم جماعة من فرسان المغاربة ورجالاتهم بالنّياحة والبكاء على الحسين عليه السلام . . . إلى آخره . وعند ذكره للشّيعة « 2 » : وقد كانت مصر لا تخلو منهم في أيّام الإخشيديّة والكافوريّة في يوم عاشوراء عند قبر [ أمّ ] كلثوم وقبر نفيسة . . . إلى آخره . مع أنّه يذكر واقعة الطِّفّ ومقتل الحسين في نفس المصدر ويذكر زينب الكبرى ومواقفها يوم عاشوراء . فالحقيقة هي أنّ المشهد الّذي في مصر هو مشهد أمّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام والمشهد الّذي بالشّام هو مشهد السّيِّدة زينب الكبرى ، وقد تسلّمته الشّيعة يداً عن يد ، وجيلًا عن جيل ، إذن لا يرتاب أحد في ذلك أبداً وهذا الحجّة الأكبر وإمام عصره سيِّدنا السّيِّد عبد الحسين شرف الدّين فإنّ رأيه الصّواب وقوله الفصل يرى أنّ هذا هو مشهد العقيلة زينب الكبرى ، وله مقالة مسهبة ، بمناسبة وصول الضّريح الأثريّ الّذي تبرّع به المرحوم محمّد حبيب الباكستانيّ ، ونصب على قبر السّيِّدة زينب في قرية السّتّ من ضواحي الشّام ، وذلك بعد أن ذكر عطر اللَّه مرقده طرفاً من ترجمتها ، والمقالة ذات فصول ، وهذا عنوان مشهدها ( مشهد العقيلة ) . وهذه أمّ المصائب ، عقيلة الوحي والنّبوّة وخفرة عليّ وفاطمة - زينب - بلغ من عناية اللَّه تعالى بها وكرامتها عليه أن كان مشهدها هذا منذ حلت رمسه ، كلّ سنة هو أفخم وأعظم منه في سابقتها ، حتّى بلغ اليوم أوج العظمة والعلاء ، يطوف المسلمون بهذا المشهد ، ويعتصمون به ، فإذا هو على الدّوام أمل الرّاغب ، الرّاجي عفو ربّه ذنوبه ، وأمن الرّاهب التّائب الرّاجي في ستر عيوبه ، يتضرّع به إلى اللَّه تعالى في طلب حوائجه الدّنيويّة والأخرويّة ، منيباً إليه ، توّاباً مخلصاً للَّه‌في ذلك ليغفر ذنوبه ويستر عيوبه ويقضي حوائجه ،

--> ( 1 ) - انظر الخطط المقريزيّة ، ج 2 ، ص 289 . ( 2 ) - نفس المصدر ، ج 2 ، ص 290 .