مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
318
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
المؤرِّخين وأرباب المقاتل في تعيين محلّ قبرها ، فمنهم من قال : إنّه في المدينة ، ومنهم من قال : إنّه في قناطر السّباع بمصر ، ومنهم من قال : إنّه في محلّة الخراب بدمشق الشّام ، كما أنّهم اختلفوا في كيفيّة وجودها عليها السلام للمرّة الثّانية في الشّام ، حيث قال بعضهم : بأنّ يزيد أسر أهل البيت عليهم السلام مرّة ثانية غير المرّة الأولى ، ومن المدينة المنوّرة في هذه المرّة ، لا من كربلاء المقدّسة كما كان في المرّة الأولى ، وبعضهم قال : بأنّ يزيد طلب من أهل البيت عليهم السلام بعد رجوعهم إلى المدينة ، أن يأتوا إليه في الشّام ويكونوا عنده معزّزين مكرّمين ، وبعض قال : بأنّ يزيد طلب من السّيِّدة زينب عليها السلام بعد زوجها عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب عليه السلام السّفر إلى الشّام ، وأراد منها الوفود عليه بعد أن عرض عليها خطبة الزّواج منها . ولكن في كلّ هذه الثّلاثة نظر ، وهو بعيد أيضاً . لأنّ الأسر لم يتحقّق إلّامرّة واحدة ، وقد أدّى إلى افتضاح يزيد ، وانكشاف مساوئ بني أميّة ، وانقلاب الرّأي العام على النّظام الأمويّ ، ومعهُ لم يقدم يزيد بعدها على أسرهم ثانياً ، خوفاً من الافتضاح الأكثر ، كما أنّ يزيد لم يقدم على طلب أهل البيت عليهم السلام إلى الشّام ، ولا إلى خطبة السّيِّدة زينب عليها السلام ، لأنّه لم يكن ليؤمن بهم باطناً ، بل إنّه لم يؤمن بالوحي رأساً على ما صرّح بذلك في أشعاره ، كما أنّه لم يكن وجود أهل البيت عليهم السلام في الشّام بصالحه وبصالح النّظام الأمويّ . وكيف كان ، فإنّه ينبغي للمؤمنين ، إذا تسنّى لهم الزّيارة ، أن يزوروا السّيِّدة زينب عليها السلام في كلّ الأمكنة الّتي اشتهر أنّها محل مرقدها عليها السلام ، فإنّ زيارتها عليها السلام ليس أقلّ ثواباً من زيارة أخيها الإمام الحسين عليه السلام . أللَّهمّ ارزقنا زيارتها وشفاعتها ، واحشرنا معها وفي زمرتها ، وثبِّتنا على محبّتها وولايتها ، إن شاء اللَّه . الجزائري ، الخصائص الزّينبيّة ، / 113 ، 196 - 198 ولمّا أوت إلى المدينة لم تنثن عن ذكره حتّى ضجروا منها ، وضجرت منهم . . وطلبوا إليها أن تختار غير المدينة منزلًا ، وجاءها نساء من بني هاشم وعلى رأسهنّ ابنة عمّها « زينب بنت عقيل » الّتي قالت لها مشفقة عليها : « يا ابنة عمّي ! قد صدقنا اللَّه وعده ، وأورثنا الأرض نتبوّأ منها حيث نشاء ، وسيجزي اللَّه الشّاكرين . . ارحلي إلى بلد أمن » . مغنيه ، من مجموعة الحسين وبطلة كربلاء ، / 273