مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
211
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قتلاهم ، ولأجل إظهار ذلك للنّاس ، بعث إلى الإمام عليّ بن الحسين عليه السلام يدعوه إليه ، فلمّا تهيّأ الإمام زين العابدين عليه السلام للقائه : قالت له السّيِّدة زينب عليها السلام : « يا قرّة عيني وسلوة فؤادي ، لاتكلِّمه إلّابكلام هيّن ، وقول ليّن ، فإنّه ظالم عنيد ، وشقي شديد ، لا يخاف من اللَّه وعذابه ، ولا يستحي من رسول اللَّه ووليّه » ، فجاء عليه السلام حتّى دخل على يزيد ، فقام له من مجلسه وأجلسه بجانبه وأظهر له البشاشة والانبساط ، وقال له : يا عليّ بن الحسين ! إنّما بعثت إليك لأقول لك : قل ما شئت ، واطلب ما تريد ، فإنّ حاجتك مقضيّة لا محالة . فقال الإمام زين العابدين عليه السلام في جوابه : أمّا أنا ، فليس لي إليك حاجة ، وأمّا البقاء والرّحيل وغير ذلك ، فإنّ الأمر إلى عمّتي زينب الكبرى ، فإنّها هي المتكفِّلة لهذه الأرامل والأيتام والقائمة بأمرهم ، فإن كان لك رأي في شيء فاطرحه عليَّ حتّى اكلِّم فيه عمّتي زينب عليها السلام . فلمّا سمع يزيد ذلك من الإمام السّجّاد عليه السلام ، امتلأ قلبه رعباً وخوفاً ، ونفسه ذلّة وخسّة ، فأمر بإزاحة الأستار من وسط المجلس ، وطلب حضور السّيِّدة زينب عليها السلام وبقيّة ذراري آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا حضروا عظّمهم وأكرمهم ، وأظهر لهم تعاطفه وحزنه ، وأسفه وندمه ، وخيّرهم في أمرهم بين المقام بالشّام مكرّمين ، وبين الرّحيل إلى المدينة منعّمين ، عندها صرخت السّيِّدة زينب عليها السلام وبكت ونادت برفيع صوتها : وا أخاه ، ووا ذلّتاه ، ووا ضيعتاه ، فارتجّ القصر لبكائها ، وتزلزل من صراخها ، وافرغ قلب يزيد خوفاً ، وارتعدت فرائصه خشية ، فقال بدهشة فائقة متسائلًا : مَن الصّارخة ؟ فقالوا له : إنّها زينب الكبرى شقيقة الإمام الحسين عليه السلام فتوجّه بكلامه إليها خانعاً خاضعاً وقال : اصبري يا بنت عليّ ، وارعي حال اليتامى والأرامل ، واعلمي أنّ الصّراخ لا فائدة فيه . فتأثّرت السّيِّدة زينب عليها السلام من كلام يزيد ، وهاج حزنها وبكاؤها وقالت : ذكر الرّحيل إلى المدينة جدّد حزني ، وزاد همّي وغمّي . فقال يزيد : إنّ الغرباء يهوون وطنهم ويفرحون بذكره ، فيلزم أن تفرحي بالرّجوع إلى المدينة وتبتهجي . فبكت السّيِّدة زينب عليها السلام من ذلك بكاءاً شديداً حتّى قال يزيد على أثره : السّكوت عن الماضي وذكرياته أفضل وأجمل . ثمّ إنّ أهل البيت عليهم السلام بعد أن عقدوا مأتم الإمام الحسين عليه السلام ، وأقاموا مجلس العزاء