مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

88

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وانتهاك حرمته في عترته ، حيث يجمع شملهم ويلمّ شعثهم ويؤخذ بحقِّهم ، « وَلَا تَحْسَبَنَّ ا لَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أمْوَاتاً بَلْ أحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » وحسبك اللَّه حاكماً ومحمّد خصيماً وجبرئيل ظهيراً ؛ فالعجب كلّ العجب لقتل حزب اللَّه النّجباء بحزب الشّيطان الطّلقاء ، فهذه الأيدي تنقط من دمائنا والأفواه تتحلّب من لحومنا ، وتلك الجثث الطّواهر الزّواكي تتناهبها العواسل وتعفِّرها أُمّهات الفراعل ، ولئن اتّخذتنا مغنماً لتجدنا وشيكاً مغرماً حين لا تجد إلّاما قدّمت يداك ، واللَّه ليس بظلّام للعبيد ، فإلى اللَّه المشتكى وعليه المعوّل ؛ فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك ، فوَ اللَّه لا تمحو ذكرنا ولا تمت وحينا ولا تدرك أمدنا ولا تدحض عنكَ عارها ، وهل رأيكَ إلّافند وأيّامك إلّاعدد وجمعك إلّا بدد ، يوم ينادي المنادي : ألا لعنة اللَّه على القوم الظّالمين . قال : فنظر رجل من الشّام إلى يزيد ( لعنه اللَّه ) وقال : يا أمير ! هب لي هذه الجارية ، فقالت فاطمة لعمّتها زينب : يا عمّتاه ! قتلت رجالنا ليت الموت أعدمني الحياة ولا كنت أسبي بين الأعداء . فقالت زينب : لا حبّاً ولا كرامة لهذا الفاسق . فقال الشّاميّ : مَن هذه الجارية ؟ قال يزيد ( لعنه اللَّه ) : هذه فاطمة الصّغرى بنت الحسين وتلك زينب بنت أمير المؤمنين ، فقال الشّاميّ : لعنك اللَّه يا يزيد ! تقتل عترة نبيّك وتسبي ذرِّيّته . فقال يزيد : لألحقنّك بهم . الطّريحي ، المنتخب ، / 141 - 143 وأقول : لعن اللَّه يزيد وأباه ، وجدّيه وأخاه ، ومَن تابعه ووالاه ، بينا هو ينكت ثنايا الحسين بالقضيب ويتمثّل بشعر ابن الزّبعرى : يا غراب البين ما شئت فقل ، إلى آخره ، وإغلاظه لزينب بنت عليّ بالكلام السّيِّئ لمّا سأله الشّاميّ ، وقال : هب لي هذه الجارية - يعني فاطمة بنت الحسين عليه السلام - ، وقوله لعليّ بن الحسين عليه السلام : أراد أبوك وجدّك أن يكونا أميرين ، فالحمدُ للَّه‌الّذي قتلهما وسفك دماءهما ، وإنّ أباك قطع رحمي ، وجهل حقّي ، ونازعني سلطاني ، إلى آخر كلامه كما أشرنا إليه من قبل ، ونصب رأس الحسين عليه السلام على باب القرية الظّالم أهلها - أعني بلدة دمشق - وإيقافه ذرِّيّة الرّسول على درج المسجد كسبايا التّرك والخزرج ، ثمّ إنزاله إيّاهم في دار لا يكنّهم من حرّ ولا قرّ حتّى تقشّرت وجوههم ، وتغيّرت ألوانهم ، وأمر خطيبه أن يرقى المنبر ويخبر النّاس بمساوئ