مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

4

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وذكر لي عن عبد اللّه البهيّ مولى آل الزّبير ، قال : تذاكرنا : من أشبه النّاس بالنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؛ فدخل علينا عبد اللّه بن الزّبير ؛ فقال : « أنا أحدّثكم بأشبه أهله به ، وأحبّهم إليه : الحسن ابن عليّ . رأيته يجيء ، وهو ساجد ؛ فيركب رقبته - أو قال : ظهره - ؛ فما ينزل حتّى يكون هو الّذي ينزل . ولقد رأيته ، وهو راكع ، فيفرج بين رجليه حتّى يخرج من الجانب الآخر » . وقال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنّه ريحانتي من الدّنيا . وإنّ ابني هذا لسيّد . وعسى أن يصلح اللّه به بين فئتين من المسلمين ! » وقال : « اللّهمّ ! إنّي أحبّه وأحبّ من يحبّه ! » . وسئل الحسن : « ماذا سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ » قال : « سمعته يقول : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ؛ فإنّ الشرّ ريبة ، وإنّ الخير طمأنينة ! » وعقلت منه أنّي ، بينما أنا أمشي معه إلى جنب جرين الصّدقة ، تناولت تمرة ؛ فألقيتها في فمي ؛ فأدخل إصبعه ، فاستخرجها بلعابها ؛ فألقاها ، وقال : « إنّا آل محمّد ، لا تحلّ لنا الصّدقة ! » وعقلت منه الصلوات الخمس ؛ وعلّمني كلمات أقولهنّ عند انقضائهنّ : « اللّهمّ اهدنا فيمن هديت ، وعافنا فيمن عافيت ، وتولّنا فيمن تولّيت ، وبارك لنا فيما أعطيت ، وقنا شرّ ما قضيت ! إنّك تقضى ، ولا يقضى عليك ! إنّه لا يذلّ من واليت ! تباركت ربّنا وتعاليت ! » . ( قال ) : وروى ابن عون عن عمير بن إسحاق ، قال : ما تكلّم أحد عندي ، كان أحبّ إليّ إذا تكلّم ألّا يسكت ، من الحسن بن عليّ . وما سمعت منه كلمة فحش قطّ ، إلّا مرّة ؛ فإنّه كان بين حسين بن عليّ وعمرو بن عثمان خصومة في أرض ؛ فعرض حسين ، ولم يرضه عمرو ؛ فقال الحسن : « ليس عندنا إلّا ما يرغم أنفه ! » فهذه أشرّ كلمة فحش سمعتها منه قطّ . وذكر عن عليّ بن زيد بن جدعان التّيميّ ، قال : حجّ الحسن بن عليّ خمس عشرة مرّة ماشيا ، وخرج من ماله للّه مرّتين ، وقاسم اللّه ثلاث مرّات ، حتّى إن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفّا ويمسك خفّا . والحسين بن عليّ ، يكنّى أبا عبد اللّه ، ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة . ذكر أنّ أمّ الفضل ، امرأة العبّاس ، قالت : « يا رسول اللّه ! رأيت فيما يرى النّائم