مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
534
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
المفصولة من الأجساد الطّاهرة ، عدا الرّؤوس ، دفنت مع الأجساد . أمّا إصبع الحسين عليه السّلام وكفّاه ، فلأنّها لم ترم بعيدا عن الجثّة ، بل رميت إلى جنبها ، فدفنها مع الجثّة واضح لا خفاء فيه . وأمّا كفّا أبي الفضل ، فهما وإن وقعا ناحية عن الجثّة ، وعدم وجود من يضمّهما إليها بعد القتل ، لكن الّذي يقوى في الظّنّ ، أنّهما عند الدّفن التقطا ودفنا مع الجثّة ، والمزاران المشهوران لهما إنّما شيّدا على موضع قطعهما . وقد ورد في بعض المقاتل : إنّ الإمام زين العابدين عليه السّلام التقط كفّي عمّه العبّاس ودفنهما مع جسده المبارك في الضّريح . المظفّر ، بطل العلقمي ، 3 / 258 - 259 ( مزار رأس أبي الفضل العبّاس عليه السّلام بالشّام ) قلنا : إنّ الخلاف في رؤوس شهداء كربلاء غير الحسين ، ينحصر في ثلاثة مواضع بالمدينة وكربلاء ، وقد مضى ذكرهما في مشاهد رأس الحسين عليه السّلام ، وبدمشق الشّام . ذكر السّيّد محسن الأمين العامليّ الفاضل المعاصر في كتاب ( أعيان الشّيعة ) تحت عنوان : مشهد رؤوس العبّاس وعليّ الأكبر وحبيب بن مظاهر بدمشق ، ونصّه ج 4 ، ص 290 ، قسم أ : رأيت بعد سنة 1321 في المقبرة المعروفة بمقبرة باب الصّغير بدمشق مشهدا وضع فوق باب صخرة كتب عليها ما صوّرته : هذا مدفن رأس العبّاس بن عليّ ، ورأس عليّ بن الحسين الأكبر ، ورأس حبيب بن مظاهر ، ثمّ إنّه هدم ، بعد ذلك ، بسنتين هذا المشهد وأعيد بناؤه ، وأزيلت هذه الصّخرة ، وبني ضريح داخل المشهد ، ونقش عليه أسماء كثيرة لشهداء كربلاء ، ولكنّ الحقيقة أنّه منسوب إلى الرّؤوس الشّريفة الثّلاثة المقدّم ذكرها بحسب ما كان موضوعا على بابه كما مرّ ، وهذا المشهد الظّن يقوى بصحّة نسبته ، لأنّ الرّؤوس الشّريفة بعد حملها إلى دمشق والطّواف بها ، وانتهاء غرض يزيد من إظهار الغلبة والتّنكيل بأهلها والتّشفّي ، لا بدّ أن تدفن في إحدى المقابر ، فدفنت هذه الرّؤوس الثّلاثة في مقبرة باب الصّغير ، وحفظ محلّ دفنها ، واللّه أعلم ، انتهى . ويناقش هذا السّيّد في أمرين : ( أحدهما ) : قوّة ظنّه تصادم النّصوص المصرّحة بأنّ الرّؤوس نقلت إلى المدينة ودفنت