مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
529
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ملقى ثلاثة أيّام في عرصة كربلاء ، فجاءهم أهل الغاضريّة ، والغاضريّة قرية على شاطئ الفرات ، وكانوا من بني أسد ، فأقبلوا إليهم ، وقالوا : يا للمسلمين ، تلك الجثث والأجساد تأكلها الأسود والذّئاب ؟ ! كلّا واللّه ، فاتّقوا اللّه واحذروا من غضبه ؛ فاجتمع عند ذلك كلّهم وجاؤوا إليهم ، فأخبروهم ودفنوا جثّة الحسين عليه السّلام هناك بلا رأس ، ودفنوا عليّ بن الحسين عند رجليه ، وسائر الشّهداء في الموضع المعروف ، إلّا العبّاس بن عليّ عليه السّلام ، فإنّهم دفنوه في مصرعه على طريق الغاضريّة ، انتهى . وليس هذا من كلام الطّبريّ كلّه ، وإنّما نصّ لفظ الطّبريّ ج 6 ، ص 261 : ودفن الحسين عليه السّلام وأصحابه ، أهل الغاضريّة من بني أسد ، بعد ما قتلوا بيوم . ولنا نظرة في مقاله هذا في الأمر الثّاني في تقوية قول المنتخب في تكفين الأسديّين لشهداء كربلاء بزعم سلبهم ثيابهم دون الحسين عليه السّلام ، هذه الدّعوى الباردة الّتي لا يدعمها برهان ، ولا تقيمها حجّة ، بل هي مصادرة غريبة ، ولا غرابة في الفهم الضّعيف ، والسّليقة المعوجّة ، أنّ الّذي تشهد له التّواريخ المعتمدة ، وتصرّح له الأحاديث الصّحيحة ، ويتناقله أهل المقاتل الموثوق بقولهم سلب الحسين عليه السّلام خاصّة ، وتجريده من ثيابه ، وما اتّفق عليه النّاقلون : إنّه عليه السّلام أخذ برنسه مالك النّسر البديّ من كندة ، وقطيفته قيس بن الأشعث ، وأخذ سراويله أبجر بن كعب ، إلى آخر ما ذكر الطّبريّ وغيره من المؤرّخين ، وحتّى صار هذا الأمر ميدانا فسيحا تجول فيه سبق جياد الشّعر ، وحلبة تقعدها المجلّيات من أفكار مؤبنيه ، فيقول بعضهم : عار تجول عليه الخيل عادية * حاكت له الرّيح ضافي مئزر وردا وقال آخر : أحسين هل وافاك جدّك زائرا * فيراك مسلوب الثّياب مجدّلا وقال دعبل : عار بلا ثوب صريع في الثّرى * بين الحوافر والسّنابك يقصد ولا يسعنا استيعاب ما ذكره الشّعراء وأرباب التّاريخ ، ولا استيفاء نصوص الزّيارات