مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

523

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ببذل المجهود ، وبكلّ ما في وسع الجهود ، وفي جيشه نساء مخدّرة ، وعقائل محترمة مصونة بصيانة الجلالة والعظمة ، مسترّة بستر الاحترام والتّجلّة ، مرخى عليها رواق الحشمة والعظمة ، والمرأة مهما كانت محتفظة بوقارها ، مبالغة في التّمسّك بسترها ، إذا رأيت بعينيها فقيدا عزيزا تنذهل وتفقد الوعي والشّعور ، وقد يغلبها الجزع لعظم الصّدمة ، فتلهو عن الوقار ، وتذهل عن الاحتشام ، وربّما تبدو حاسرة ، أو تظهر سافرة ، مكشوفة الوجه للنّظّار ، فإن المذهول المندهش لخوف شديد ، أو لصدمة جائحة ممضّة ، لا يحتفظ آنات الأمن والسّرور . فمحافظة على هذه المقاصد العليا والغايات الشّريفة ، أبعد أشخاص الشّهداء عن أعين العقائل ، والعادات قاضية بأنّ مصاب العظيم من الرّجال يسبّب انذهال المصونات ، فيبدين للنّظّار سوافر ، ويبرزن للأعين حواسر ؛ وقد قال الرّبيع بن زياد أحد الكملة من بني عبس ورئيسهم في الجاهلية في رثائه مالك بن زهير العبسيّ لمّا قتلته فزارة : من كان مسرورا بمقتل مالك * فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النّساء حواسرا يندبه * يلطمن أوجههنّ بالأسحار فالحسين عليه السّلام حافظ تمام المحافظة على عدم إزعاج العقائل من خدورهنّ كي لا تصاب لمذهولة غرّة ، وتنال من مذعورة غفلة ؛ بسقوط خمار ، أو رفع برقع ، أو كشف نقاب عن وجه محجّبة ، لا زال تصونه النّبوّة بقداستها ، ويستره الوحي بجلاله . فلم يحمل أخاه العبّاس عليه السّلام إلى هذه الخيمة الّتي تجمع شهداء أنصاره وأهل بيته ، والّتي هي غير بعيدة عن المخيّم الحسينيّ ، ولا نائية عن أخبية النّساء ، وراعى في إبقاء العبّاس عليه السّلام في موضع سقوطه غير ما ذكرنا أمورا أخرى تشفّ لمتأمّلها عن عظمة شأنه ، وترمز إلى شموخ محلّه ، وسمّو منصبه ، إذ أنّه عنوان الفضائل ، ورمز الجلالة : ( أحدها ) : إنّه عليه السّلام قصد بذلك إظهار فضيلته المستقبلة ، وإبانة جلالته في الأجيال الآتية ليعرف قدره ، ويستبين تفوّقه الّذي يلتئم مع شخصيّته الفذّة ، ويتّفق مع أهليّته ، فأحبّ لذلك أن يبقى هناك ليدفن في موضعه حتّى يكون له قبر مشيّد بانفراده ، وعلم ظاهر ، ومرقد مشهور ، فيمتاز بعد وفاته كما امتاز في حياته ، وليبقى ذاك القبر المقدّس