مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

514

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

- كما ترون - جثث بلا رؤوس ، قد غيّرت معالمهم الشّمس والتّراب . فلربّما نسأل عنهم فما الجواب ؟ فبينما هم كذلك إذا بفارس قد طلع عليهم من جانب الكوفة وقد ضيّق لثامه . فلمّا رأوه انكشفوا عن الجثث الزّواكيّ . فأقبل الفارس ونزل عن ظهر جواده ، وجعل يتخطّى القتلى واحدا بعد واحد - وهو منحني الظّهر - حتّى إذا وقع نظره على جسد الحسين عليه السّلام رمى بنفسه عليه ، واحتضنه وجعل يشمّه تارة ، ويقبّله أخرى ، وهو يبكي ، وقد بلّ لثامه من دموع عينيه ، وهو يقول : « يا أبتاه ! بقتلك قرّت عيون الشّامتين ، يا أبتاه ! بقتلك فرحت بنو أميّة ، يا أبتاه ! بعدك طال حزننا ، يا أبتاه ! بعدك طال كربنا » . ثمّ التفت إلى بني أسد وقال لهم : لم كان وقوفكم حول هذه الجثث ؟ قالوا : أتينا لنتفرّج عليها . قال : ما كان هذا قصدكم . قالوا : اعلم يا أخا العرب ، الآن نطلعك على ما في ضمائرنا . إنّا أتينا لنواري جسد الحسين وأجساد أهل بيته وأصحابه . فلمّا طلعت علينا ، خشينا أن تكون من أصحاب ابن زياد ، فانكشفنا عن تلك الجّثث . فعند ذلك خطّ الأعرابيّ لبني أسد خطّا في الأرض ، وقال لهم : احفروا هاهنا ، ففعلوا ، فأمرهم أن يضعوا فيها سبع عشرة جثّة . ثمّ خطّ لهم خطّا آخر في الأرض قريبا من الأوّل ، وقال لهم : احفروا هاهنا ، ففعلوا ، فأمرهم أن يضعوا باقي الجّثث فيها . واستثنى جثّة واحدة ، وأمرهم أن يشقّوا لها ضريحا ممّا يلي الرّأس الشّريف ، ففعلوا ، فأمرهم أن ينزلوا تلك الجثّة في ذلك المكان . ثمّ إنّه عليه السّلام تخطّي قريبا من جثّة الحسين عليه السّلام ، وأهال يسيرا من التّراب ، فبان قبر محفور ولحد مشقوق - حفره رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم - كما في رواية أمّ سلمة في رؤيا رأتها -