مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

505

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وحدّث رجل من بني أسد ، أنّه أتى المعركة بعد ارتحال العسكر ، فشاهد من تلك الجسوم المضرّجة ، أنوارا ساطعة ، وأرواحا طيّبة ، ورأى أسدا هائل المنظر يتخطّى تلك الأشلاء المقطّعة ، حتّى إذا وصل إلى هيكل القداسة وقربان الهداية تمرّغ بدمه ، ولاذ بجسده ، وله همهمة وصياح ، فأدهشه الحال ، إذ لم يعهد مثل هذا الحيوان المفترس يترك ما هو طعمة أمثاله ، فاختفى في بعض الأكم ، لينظر ما يصنع ، فلم يظهر له غير ذلك الحال . وممّا زاد في تحيّره وتعجّبه ، أنّه عند انتصاف اللّيل ، رأى شموعا مسرّجة ملأت الأرض ، وبكاء وعويلا مفجعا . « 1 » وفي اليوم الثّالث عشر من المحرّم ، أقبل زين العابدين لدفن أبيه الشّهيد عليه السّلام ، لأنّ الإمام لا يلي أمره إلّا إمام مثله . « 2 » يشهد له مناظرة الرّضا مع عليّ بن أبي حمزة ، فإنّ أبا الحسن عليه السّلام قال له : أخبرني عن الحسين بن عليّ كان إماما ؟ قال : بلى ، فقال الرّضا : فمن ولي أمره ؟ قال ابن أبي حمزة : تولّاه عليّ بن الحسين السّجاد ، فقال الرّضا : فأين كان عليّ بن الحسين ؟ قال ابن أبي حمزة : كان محبوسا بالكوفة عند ابن زياد ، ولكنّه خرج وهم لا يعلمون به ، حتّى ولي

--> ( 1 ) - مدينة المعاجز ، ص 263 ، باب 7 . ( 2 ) - إثبات الوصيّة للمسعوديّ ، ص 173 ، وقد ذكرنا في كتاب « زين العابدين » ، ص 402 ، الأحاديث الدّالّة على أنّ الإمام لا يلي أمره إلّا إمام مثله . لم تكشف الأحاديث هذا السّرّ المصون ، ولعلّ النّكتة فيه ، أنّ جثمان المعصوم عند سيره إلى المبدأ الأعلى بانتهاء أمد الفيض الإلهي يختصّ بآثار ، منها : أن لا يقرب منه من لم يكن من أهل هذه المرتبة ، إذ هو مقام قاب قوسين أو أدنى ، ذلك المقام الّذي تقهقر عنه الرّوح الأمين وعام النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وحده في سبحات الملكوت ، وليست هذه الدّعوى في الأئمة بغريبة ، بعد أن تكوّنوا من الحقيقة المحمّديّة ، وشاركوا جدّهم في المآثر كلّها ، إلّا النّبوّة والأزواج ، كما في المحتضر للحسن بن سليمان الحلّيّ ، ص 22 ، طبع النّجف ، وهذه أسرار لا تصل إليها أفكار البشر ، ولا سبيل لنا إلى الإنكار بمجرد بعدنا عن إدراكها ما لم تبلغ حدّ الاستحالة ، وقد نطقت الآثار الصّحيحة بأنّ للأئمّة أحوالا غريبة ، ليس لسائر الخلق الشّركة معهم كإحيائهم الأموات بالأجساد الأصليّة ورؤية بعضهم بعضا ، وصعود أجسادهم إلى السّماء وسماعهم سلام الزّائرين لهم ، وقد صادق على ذلك شيخنا المفيد في المقالات ، ص 84 ، ط طهران ، والكراجكيّ في كنز الفوائد ، والمجلسيّ في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 373 ، وكاشف الغطاء في منهج الرّشاد ، ص 51 ، والنّوري في دار السّلام ، ج 1 ، ص 289 .