مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
498
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الآخر لكثرة ضرب السّيوف والسّهام . فقال : امضوا بنا إليه ، فمضينا إليه . فلمّا رآه انكبّ عليه يقبلّه ويبكي ويقول : « على الدّنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم ، فعليك منّي السّلام من شهيد محتسب ورحمة اللّه وبركاته » ، ثمّ أمر لنا أن نشقّ له ضريحا ففعلنا ، ثمّ أنزله وحده ولم يشرك معه أحدا منّا . ثمّ شرج عليه اللّبن وأهال عليه التّراب ، ثم أمرنا بدفن الجثتين حوله ، ففعلنا ثمّ مضى إلى جواده فتبعناه ودرنا عليه لنسأله عن نفسه ، وإذا به يقول : أمّا ضريح الحسين عليه السّلام فقد علمتم ، وأمّا الحفيرة الأولى ففيها أهل بيته والأقرب إليه ولده عليّ الأكبر ، وأمّا الحفيرة الثّانية ففيها أصحابه ، وأمّا القبر المنفرد « 1 » فهو حامل لواء « 2 » الحسين عليه السّلام حبيب بن مظاهر ، وأمّا البطل المطروح حول المسناة فهو العبّاس بن أمير المؤمنين عليهما السّلام . وأمّا الجثتان فهما من أولاد أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإذا سألكم سائل فأعلموه . فقلنا له : يا أخا العرب نسألك بحق الجسد الّذي واريته بنفسك وما أشركت معك أحدا منّا ، من أنت ؟ فبكى بكاء شديدا فقال : أنا إمامكم عليّ بن الحسين عليه السّلام ، فقلنا : أنت عليّ ؟ فقال : نعم فغاب عن أبصارنا . « 3 » وروى الكشيّ عن محمّد بن مسعود عن جعفر بن أحمد ، عن حمدان بن سليمان ، عن
--> ( 1 ) - [ أضاف في المعالي : ممّا يلي الرّاس الشّريف ] . ( 2 ) - [ المعالي : راية ] . ( 3 ) ( 3 - 3 ) [ المعالي : ( أقول ) : ويظهر من الأخبار ، أنّ رسول اللّه حفر قبر الحسين عليه السّلام وقبور أهل بيته وأصحابه ، كما في رواية أمّ سلمة زوجة النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم في ( البحار ) أصبحت أمّ سلمة تبكي قيل لها : ممّ بكاؤك ؟ قالت : لقد قتل ابني الحسين ، وذلك أننّي ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم منذ مضى إلّا اللّيلة ، فرأيته شاحبا كئيبا فقلت : مالي أراك يا رسول اللّه شاحبا كئيبا ؟ قال : ما زلت اللّيلة أحفر القبور للحسين وأصحابه ، ومن ذلك أنّ بني أسد لمّا جاؤوا لدفن تلك الأجساد الطّيّبة الطّاهرة كانوا يجدون لأكثرهم قبورا ، ويرون طيورا بيضاء ، ودفنوهم في تلك القبور بعد ما صلّوا عليهم ، وكانوا يفتخرون على قبائل العرب بأنّا صلّينا على الحسين عليه السّلام وأصحابه ودفناهم ، بيّض اللّه وجوههم . -