مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

496

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وقلن : هذا واللّه جسد « 1 » الحسين وأهل بيته عليهم السّلام ، فرجعن إلى بيوتهنّ صارخات ، وقلن : يا بني أسد أنتم جلوس في بيوتكم وهذا الحسين وأهل بيته وأصحابه مجزّرون كالأضاحي على الرّمال ، وتسفي عليهم الرّياح ، فإن كنتم ما نعهده فيكم من المحبّة والموالاة فقوموا وادفنوا هذه الجثث . فإن لم تدفنوها نتولّى دفنها بأنفسنا . فقال بعضهم لبعض : إنّا نخشى من ابن زياد وابن سعد ( لعنهم اللّه ) « 2 » أن تصبحنا خيولهم فينهبوننا أو يقتلون أحدنا . فقال كبيرهم : الرّأي أن نجعل لنا « 1 » عينا ينظر إلى طريق الكوفة ونحن نتولّى دفنهم . فقالوا : إنّ هذا الرّأي السّديد ، ثمّ إنّهم وضعوا لهم عينا وأقبلوا إلى جسد الحسين عليه السّلام ، وصار لهم بكاء وعويل ، ثمّ إنّهم اجتهدوا على أن يحرّكوه عليه السّلام من مكانه ليشقّوا له ضريحا فلم يقدروا أن يحرّكوا عضوا من أعضائه . فقال كبيرهم : ما ترون ؟ قالوا : الرّأي أن نجتهد أوّلا في دفن أهل بيته ، ثمّ نرى رأينا فيه . فقال كبيرهم « 1 » : كيف يكون لكم دفنهم وما فيكم من يعرف من هذا ومن هذا ؟ وهم كما ترون جثث بلا رؤوس قد غيّرتهم الشّمس والتّراب من الرّيح ، فلربّما نسأل عنهم ، فما الجواب ؟ فبينما هم في الكلام إذ طلع عليهم أعرابيّ على متن جواده « 3 » ، فلمّا رأوه انكشفوا عن تلك الجثث الزّواكي . قال : فأقبل الأعرابي ونزل عن ظهر « 1 » جواده « 4 » إلى الأرض « 4 » ، وصار منحنيا كهيئة الرّاكع حتّى أتى ورمى بنفسه على جسد الحسين عليه السّلام وجعل يقبلّه تارة ويشمّه أخرى ، وقد بلّ لثامه من دموع عينيه ، ثمّ رفع رأسه ونظر إلينا فقال : ما كان وقوفكم حول هذه الجثث ؟ فقالوا : أتينا لنتفرّج عليها . فقال عليه السّلام : ما كان هذا قصدكم . فقالوا : نعم يا أخا العرب الآن نطلعك على ما في ضمائرنا . أتينا لندفن جسد الحسين عليه السّلام فلم نقدر أن نحرّك

--> ( 1 ) - [ لم يرد في المعالي ] . ( 2 ) - [ أضاف في المعالي : نخاف ] . ( 3 ) - [ أضاف في المعالي : وقد ضيق لثامه ] . ( 4 - 4 ) [ لم يرد في المعالي ] .