مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
480
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وبهذا الإسناد ، عن عمر بن سعد « 1 » ، عن القاسم بن الأصبغ بن نباتة قال : قدم علينا رجل من بني دارم ممّن شهد قتل الحسين عليه السّلام مسودّ الوجه ، وكان رجلا جميلا شديد البياض ، فقلت له : ما كدت أعرفك لتغيّر لونك ، فقال ، فقلت رجلا من أصحاب الحسين أبيض ، بين عينيه أثر السّجود ، وجئت برأسه . فقال القاسم : لقد رأيته على فرس له مرحا ، وقد علّق الرّأس بلبانها « 2 » وهو يصيب ركبتيها ، قال : فقلت لأبي : لو أنّه رفع الرّأس قليلا ، أما ترى ما تصنع به الفرس بيديها ؟ فقال لي : يا بنيّ ما يصنع به أشدّ ، لقد حدّثني فقال : ما نمت ليلة منذ قتلته إلّا أتاني في منامي حتّى يأخذ بكتفي « 3 » ، فيقودني ويقول : انطلق ، فينطلق بي إلى جهنّم ، فيقذف بي فيها حتّى أصبح ، قال : فسمعت بذلك جارة له فقالت : ما يدعنا ننام شيئا من اللّيل من صياحه ، قال : فقمت في شباب من الحيّ ، فأتينا امرأته فسألناها ، فقالت : قد أبدى على نفسه قد صدقكم « 4 » « 5 » .
--> ( 1 ) - الظّاهر هو عمر بن سعد بن أبي الصّيد الأسديّ المعنون في ميزان الاعتدال وهو من مشايخ نصر ومن الأعلام الشّاسعة في كتابه « وقعة صفّين » وصحف في النّسخ بعمر بن سعيد والعلم عند اللّه . ( 2 ) - قوله : « مرحا » حال من الرّاكب ، أي فرحا . وقال العلّامة المجلسيّ ( رحمه اللّه ) : « وفي نسخة قديمة : « موجئا » فهو صفة للمركوب أي خصى ، والأصل فيه موجوء ، لكن قد يستعمل هكذا انتهى » : واللّبان - بالفتح - : الصّدر أو وسطه أو ما بين الثّديين أو صدر ذي الحافر . ( 3 ) - في بعض النّسخ « بتلبيبي » وفي بعضها « بناصيتي » . ( 4 ) - أبدى : أي أظهر طاعنا على نفسه . ( 5 ) - [ زاد في الدّمعة : أقول : قال الفاضل المتبحرو : قال أبو الفرج في المقاتل عن المدائنيّ قال : والمقتول العبّاس بن عليّ عليه السّلام . وفي بطل العلقميّ : والصّدوق معتمد وإذا كانت القاعدة الأصوليّة هي حمل المطلق على المقيّد فإنّها تعارضها قاعدة الأصل عدم الزّيادة ، على أنّ رواية الصّدوق مقيّدة أيضا برجل ، والأمرد في حديث الأصبهانيّ والسّبط : لعلّه وهم من الرّاوي فإنّ أبا الفرج والسّبط لا يثبتان عبّاسا أصغر ، وعمر الأكبر عندهما 34 سنة ، فوافق حديث الصّدوق وبقي الوهم من المحدّث عن القاسم بن الأصبغ ومن المحتمل القويّ أنّ القاسم قال عن نفسه : رأيته وأنا أمرد ، فظنّ الرّاوي أنّ المقتول كان أمرد . على أنّه من القريب حمل الغلام ، على عادة العرب من إطلاقه على الكهل ، كما قال النابغة الذبيانيّ للحارث ابن أبي شمر ملك غسان : هذا غلام حسن وجهه * مقتبل العمر سريع التمام وقالت ليلى الأخيليّة في مرثية توبة بن الحمير الخفاجيّ عشيقها : غلامان كانا استوردا كلّ سورة * من المجد ثمّ استوسقا في المصادر -