مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
466
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الحسين عليه السّلام لمّا شاهد شهادة العبّاس بكى بكاء شديدا ، ونادى : يا قوم أما من مجير يجيرنا ، أما من مغيث يغيثنا ، أما من طالب الجنّة فيصرنا ، أما من خائف من النّار فيذّب عنّا ، أما من أحد يأتينا بشربة من الماء لهذا الطّفل الّذي لا يطيق الظّماء ، فقام إليه ولده الأكبر وقال : أنا آتيك بالماء يا سيّدي ، فقال : امض بارك اللّه فيك فأخذ الرّكوة « 1 » بيده وسار إلى الفرات ، وأنشأ بهذه الأبيات حيث يقول شعرا : أقسمت لو كنّا لكم أعدادا * ومثلكم لكنتم الأنكادا « 2 » يا شرّ قوم حسبا وزادا * لا حفظ اللّه لكم أولادا قال : ثم إنّه اقتحم المشرعة وملأ الرّكوة وأقبل بها ، وقال : يا أبت الماء لمن طلب اسق أخي وإن بقي منه شيء فصبّه عليّ فإنّي واللّه عطشان ، فبكى الحسين عليه السّلام وأخذ الطّفل وأجلسه في حجره ، وأخذ الرّكوة وقرّبها إلى فيه ، فلمّا همّ الطّفل أن يشرب أتاه سهم مسموم من كفّ رام ميشوم وهو يهوى حتّى وقع في حلق الطّفل فذبحه ولم يشرب من الماء شيء . فبكى الحسين عليه السّلام ونادى : وا ولداه ، وا قرّة عيناه ، وا ثمرة فؤاداه ، وا مهجة قلباه ، ثمّ إنّه نظر إلى السّماء بطرفه وقال : اللّهمّ أنت الشّاهد على قوم قتلوا أشبه الخلق برسول اللّه ، ثمّ إنّه عليه السّلام أنشأ وجعل يقول : يا ربّ لا تتركني وحيدا * فقد أبانوا الفسق والحجودا قد صيّروا ما بينهم عبيدا * يرضون في فعالهم يزيدا أمّا أخي فقد مضى شهيدا * مجدّلا في دمه فريدا الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 283 وحمله على جواده ، فأدخله الخيمة وبكى بكاء شديدا ، وقال : جزاك اللّه عنّي خير الجزاء ، فلقد جاهدت حقّ الجهاد . القندوزي ، ينابيع المودّة ، 2 / 341 ورجع الحسين إلى المخيّم منكسرا ، حزينا ، باكيا ، يكفف دموعه بكمّه ، وقد تدافعت
--> ( 1 ) - الرّكوة : وهي دلو صغير . ( 2 ) - والنكد بالضم : قلة العطاء .