مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

459

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأستاذ العلّامة الحلّيّ الشّيخ جعفر ابن نما الحلّيّ رحمه اللّه في مثير الأحزان ؛ وصاحب النّور والكرامات الباهرة السّيّد رضي الدّين عليّ بن طاوس في كتاب المقتل المسمّى بالملهوف ، ولفظهم جميعا : أنّه لمّا اشتدّ العطش بالحسين عليه السّلام فركب المسنّاة يريد الفرات ، والعبّاس أخوه بين يديه ، فاعترضته خيل ابن سعد ، فرمى رجل من بني أبان بن دارم ، الحسين عليه السّلام بسهم ، فأثبته في حنكه الشّريف ، فانتزع ( صلوات اللّه عليه ) السّهم ، وبسط يديه تحت حنكه ، حتّى امتلأت راحتاه من الدّم ، ثمّ رمى به ، ثمّ قال : اللّهمّ إنّي أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيّك ، ثمّ اقتطعوا العبّاس عنه ، وأحاطوا به من كلّ جانب حتّى قتلوه ( قدّس اللّه روحه ) فبكى الحسين عليه السّلام لقتله بكاء شديدا ، وآخرون غير هؤلاء يقولون بمثل هذا القول ، فلا ينبغي التّوقّف في أنّه آخر من استشهد من العلويّين ، وكلامنا المتقدّم في اللّواء يعطيك صورة واضحة إلى الجزم بتأخّر شهادته عن غيره . المظفّر ، بطل العلقمي ، 3 / 204 - 207 وفي بعض الكتب : أخذ الحسين عليه السّلام رأس العبّاس ، ووضعه في حجره ، وجعل يمسح الدّم عن عينيه ، فرآه وهو يبكي ، فقال الحسين عليه السّلام : ما يبكيك يا أبا الفضل ؟ قال : أخي يا نور عيني وكيف لا أبكي ؟ وكان الحسين جالسا إذ شهق العبّاس عليه السّلام شهقة وصاح ، وفارقت روحه الطّيّبة ، وصاح الحسين عليه السّلام : وا أخاه ، وا عبّاساه ، إلى آخر ما تقدّم . « 1 » الزّنجاني ، وسيلة الدّارين ، / 274 حقّا إنّ هذا الموقف يجلّ عن الوصف ، فرجل لم يذق الماء منذ يومين - على أقلّ تقدير - ولم يزل طيلة اليوم يحمل السّلاح ويطارد الخيل والرّجال ، ثمّ يظفر بالماء فيمتنع من شربه قبل الحسين عليه السّلام مواساة له في عطشه . وإذا كان جبرئيل عليه السّلام يقول للرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله وسلّم بعدما شاهد دفاع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام عن الرّسول صلّى اللّه عليه واله المشركين في يوم أحد : يا رسول اللّه ! لقد عجبت الملائكة وعجبنا معها من حسن مواساة عليّ لك بنفسه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : وما يمنعه

--> ( 1 ) - أو به دست « زيد بن رقاد جنبي » و « حكيم بن طفيل طايى » ( در تاريخ طبري : سنبسى ، آمده است ) شهيد شد . هاشم‌زاده ، ترجمهء أنصار الحسين ، / 126