مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
451
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فقتل من ساداتهم وأبطالهم مائة ، ثمّ عاد إلى القربة ، فاحتملها على عاتقه ، وخرج يريد المخيّم ، فركب عمر بن سعد ( لعنه اللّه ) وزحفت في أثره الأعلام ، ووصلت الخيل والرّجال إلى العبّاس ، وقد أدركته الخيل والرّماح كآجام القصب ، وجعل العبّاس ينادي : يا أعداء اللّه ، لئن قتلنا ، فلقد قتلنا منكم أضعافا ، وصار يضرب فيهم يمينا وشمالا ، ويجدّل الفرسان وينكّس الأبطال ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، والقربة على ظهره ، فلمّا نظر ابن سعد ( لعنه اللّه ) ذلك ، نادى : ويلكم ! ارشقوا القربة بالنّبل ، فو اللّه إن شرب الحسين الماء أفناكم عن آخركم . أمّا هو الفارس ابن الفارس البطل المداعس ، فحملوا عليه حملة منكرة . وروي : أنّه قتل منهم مائة وثمانين فارسا . ( أقول ) : ولعمرو اللّه ، لو لم يكن ما جرى على اللّوح أن يستشهد العبّاس في ذلك اليوم حتّى ينكسر لفقده ظهر الحسين عليه السّلام ، وينال بالشّهادة ، لأفنى العبّاس جميع أهل الكوفة بشماله دون يمينه ، وقد قتل بشماله مائة وثمانين فارسا ممّن يعدّ بألف أو ألفين : قسما بصارمه الصّقيل وإنّني * في غير صاعقة السّما لا أقسم لولا القضا لمحا الوجود بسيفه * واللّه يقضي ما يشاء ويحكم حسمت يديه المرهفات وإنّه * ويمينه من حدّهنّ لأحسم ولم يزل روحي له الفداء يقاتل ، حتّى قطعت يداه ، فانكبّ على السّيف بفيه ، وأخذ الرّاية بساعديه ، وضمّها إلى صدره ، وحمل عليهم ، ويقول : هكذا أحامي عن حرم رسول اللّه ، ولم يزل يحامي حتّى ضربوه بعمود من حديد ، ففلق هامته ، فسقط مخّ رأسه على كتفيه وانصرع عفيرا : اللّه أكبر أيّ بدر خرّ عن * أفق الهداية فاستشاط ظلامها فمن المعزّي السّبط سبط محمّد * بفتى له الأشراف طأطأ هامها وأخ كريم لم يخنه بمشهد * حيث السّراة كبت بها أقدامها وفي خبر : جاءه سهم وأصاب صدره الشّريف ، وانصرع عفيرا على الأرض يخور في دمه ، ونادى : وا أخاه ، وا حسيناه ، وا أبتاه ، وا عليّاه ؛ ونادى : يا أبا عبد اللّه ، عليك منّي