مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
441
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وأتته السّهام كالمطر ، فأصاب القربة سهم وأريق ماؤها ، وسهم أصاب صدره « 1 » ، وضربه رجل بالعمود على رأسه ففلق هامته : وهوى بجنب العلقميّ فليته * للشّاربين به يداف العلقم وسقط على الأرض ينادي : عليك منّي السّلام أبا عبد اللّه ، فأتاه الحسين عليه السّلام ، وليتني علمت بماذا أتاه ، أبحياة مستطارة منه بهذا الفادح الجلل ، أم بجاذب من الأخوّة إلى مصرع صنوه المحبوب ؟ نعم ، حصل الحسين عليه السّلام عنده ، وهو يبصر قربان القداسة فوق الصّعيد ، قد غشيته الدّماء ، وجلّلته النّبال ، فلا يمين تبطش ، ولا منطق يرتجز ، ولا صولة ترهب ، ولا عين تبصر ، ومرتكز الدّماغ على الأرض مبدّد . أصحيح أنّ الحسين ينظر إلى هذه الفجائع ومعه حياة ينهض بها ؟ لم يبق الحسين بعد أبي الفضل إلّا هيكلا شاخصا معرّى عن لوازم الحياة ؛ وقد أعرب ( سلام اللّه عليه ) عن هذه الحال بقوله : الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي . وبان الانكسار في جبينه * فاندكّت الجبال من حنينه وكيف لا وهو جمال بهجته * وفي محيّاه سرور مهجته كافل أهله وساقي صبيته * وحامل اللّوا بعالي همّته « 2 » وتركه في مكانه لسرّ مكنون أظهرته الأيّام ، وهو أن يدفن في موضعه منحازا عن الشّهداء ، ليكون له مشهد يقصد بالحوائج والزّيارات ، وبقعة يزدلف إليها النّاس وتتزلّف إلى المولى سبحانه تحت قبّته الّتي ضاهت السّماء رفعة وسناء ، فتظهر هنالك الكرامات الباهرة ، وتعرف الأمّة مكانته السّامية ومنزلته عند اللّه تعالى ، فتؤدّي ما وجب عليهم من الحبّ المتأكّد والزّيارة المتواصلة ، ويكون عليه السّلام حلقة الوصل فيما بينهم وبين اللّه تعالى ، فشاء حجّة الوقت أبو عبد اللّه عليه السّلام ، كما شاء المهيمن سبحانه ، أن تكون منزلة « أبي
--> ( 1 ) - رياض المصائب ، ص 315 . ( 2 ) - من أرجوزة آية اللّه الحجّة الشّيخ محمّد حسين الأصفهاني قدس سرّه .