مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
423
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
استند إليّ ، لأدفع عنك وتدفع ، فجعل العبّاس يقاتل وهو متأخّر وقد أدركته الخيل والرّماح كأجام القصب ، وصار يضرب فيهم يمينا وشمالا ، إلى أن وصل إلى أخيه الحسين عليه السّلام ، فصاح به الشّمر لعنة اللّه : يا ابن عليّ ! إن كنت قد رجلت المارد عن الطّاوية ، وقتلته ، فهي واللّه الّتي كانت لأخيك الحسن عليه السّلام يوم ساباط المدائن ، فلمّا وصل العبّاس إلى أخيه الحسين عليه السّلام ، ذكر له ما قاله الشّمر من خبر الطّاوية ، فنظر الحسين عليه السّلام وقال : هذه واللّه الطّاوية التي كانت لملك الرّيّ وإنّه لمّا قتله أبي عليّ بن أبي طالب ، وهبها لأخي الحسن ، وصارت الطّاوية تلوذ بمولانا الحسين عليه السّلام ، ودخل العبّاس إلى خيمة الحرم بالسّقاء الّذي معه ، فتواسوا به الأطفال ولم يرووا ، لأنّه ما بقي فيه إلّا مقدار أربعة أواق ماء لما وقع فيه من السّهام ، وبقي العبّاس متفكّرا في حالهم وما هم فيه ، إذ سمع أخاه الحسين عليه السّلام ، وهو يصرخ بالأعداء ، فأسرع إليه ، فوجد الخيل قد أحاطت به وغشيته الرّماح كآجام القصب ، وقد قتل من كان معه من أهل بيته وهو يمانع عن نفسه . فأخذ العبّاس راية الحسين عليه السّلام وجعل ينادي : يا أعداء اللّه ! لئن قتلنا ، فلقد قتلنا منكم أضعافنا ، ولم يزل يحمل مع أخيه ويجدّل الفرسان حتّى حالوا بينه وبين أخيه الحسين عليه السّلام ، فبينما هو كذلك ، إذ كمن له رجل من زرارة يقال له : محارب بن جبير لعنه اللّه ، فبدر إليه وضربه على يمينه فقطعها . وفي رواية معتبرة : إنّه نوفل الأزرق لعنه اللّه ، فلم يبال بها ، ولم يرجع عن قتالهم ، وحمل الرّاية بشماله ، وقال لأخيه الحسين عليه السّلام : اعلم يا أخي ! إنّ الآجال بيد اللّه تعالى وقد تقاربت ، والسّلام عليك ورحمة اللّه وبركاته . ثمّ أنشأ يقول : أقدم حسينا هاديا مهديّا * اليوم تلقى جدّك النّبيّا وحمزة والمرتضى عليّا * وتلق حقّا فاطما زكيّا ثمّ حمل فيهم ، حتّى قتل منهم عدّة رجال ، وقطعت شماله من الزّند ، وكان القاطع لها نوفل لعنه اللّه ، فأخذ الرّاية بأسنانه ، وقيل : بساعديه ، وضمّها إلى صدره وحمل يقول : هكذا أحامي عن حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله .