مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
420
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ حمل على الرّجال ، وجدّل الأبطال ، حتّى قرب من أخيه الحسين عليه السّلام « 1 » وهو يقول : يا حسين بن عليّ * إن يريد القوم فقدك لن ينالوك بسوء * إنّما نالوه جدّك إنّ عندي من مصابي * مثل ما أن هو عندك قال : وكان في عسكر عمر بن سعد رجل يقال له : المارد بن صديف التّغلبيّ ، فلمّا نظر إلى ما فعله العبّاس من قتل الأبطال ، خرّق أطماره ، ولطم على وجهه ، ثمّ قال لأصحابه : لا بارك اللّه فيكم ، أما واللّه لو أخذ كلّ واحد منكم مل كفّه ترابا ، لطمرتّموه ، ولكنّكم تظهرون النّصيحة وأنتم تحت الفضيحة ، ثمّ نادى بأعلى صوته : أقسم على من كان في رقبته بيعة للأمير يزيد ، وكان تحت الطّاعة ، إلّا اعتزل عن الحرب وأمسك عن النّزال ، فأنا لهذا الغلام الّذي قد أباد الرّجال وقتل الأبطال ، وأردى الشّجعان وأفناهم بالحسام والسّنان ، ثمّ من بعده أقتل أخاه الحسين عليه السّلام ومن بقي من أصحابه معه . فقال له الشّمر : إذ قد ضمنت أنّك تكون كفؤ النّاس أجمع ، ارجع معي إلى الأمير عمر بن سعد وأطلعه على أنّك تأتيه بالقوم أجمعين إذا كان بك غنى عنّا . فقال له المارد : يا شمر ! أما واللّه ما فيكم خير لأنفسكم ، فكيف تعيّرون غيركم ؟ فقال له الشّمر : ها نحن نرجع إلى رأيك وأمرك وننظر فعالك معه ، ثمّ قال الشّمر للنّاس : اعتزلوا عن الحرب حتّى ننظر ما يكون منهما : فأقبل المارد بن صديف وأفرغ عليه درعين ضيّقي الزّود وجعل على رأسه بيضة عاديّة وركب فرسا أشقر على ما يكون من الخيل ، وأخذ بيده رمحا طويلا ، فبرز إلى العبّاس بن عليّ عليهما السّلام ، فالتفت العبّاس فرآه وهو طالب له يرعد ويبرق ، فعلم أنّه فارس القوم ، فثبت له حتّى إذا قاربه ، صاح به المارد : يا غلام ارحم نفسك ، واغمد حسامك ، وأظهر للنّاس استسلامك ، فالسّلامة أولى من النّدامة ، فكم من طالب أمر حيل بينه وبين ما طلبه وغامضه أجله ، واعلم أنّه لم يحاربك في هذا اليوم رجل أشدّ قسوة منّي ، وقد
--> ( 1 ) - [ إلى هنا حكاه عنه في بطل العلقمي ، 2 / 50 - 51 ، وزاد : « ثمّ ساق القصّة المطوّلة وقال : ودخل العبّاس عليه السّلام إلى خيمة الحرم بالسّقاء الّذي معه ، فتواسوا به الأطفال ولم يرووا » إلى آخره ] .