مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

346

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

مثل هذه اللّيلة يترك أخي وحده ؟ ! واللّه لأمضينّ إلى إخوتي وبني عمومتي ، وأعاتبهم بذلك ، فأتيت إلى خيمة العبّاس ، فسمعت منها همهمة ودمدمة ، فوقفت على ظهرها ، فنظرت فيها ، فوجدت بني عمومتي وإخوتي وأولاد إخوتي مجتمعين كالحلقة ، وبينهم العبّاس بن أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو جاث على ركبتيه كالأسد على فريسته ، فخطب فيهم خطبة ما سمعتها إلّا من الحسين عليه السّلام مشتملة بالحمد والثّناء للّه والصّلاة والسّلام على النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال في آخر خطبته : يا إخوتي وبني إخوتي وبني عمومتي إذا كان الصّباح فما تقولون ؟ فقالوا : الأمر إليك يرجع ونحن لا نتعدّى لك قولك ، فقال العبّاس : إنّ هؤلاء ، أعني الأصحاب ، قوم غرباء والحمل الثّقيل لا يقوم إلّا بأهله ، فإذا كان الصّباح فأوّل من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نقدمهم للموت لئلّا يقول النّاس قدّموا أصحابهم ، فلمّا قتلوا عالجوا الموت بأسيافهم ساعة بعد ساعة ، فقامت بنو هاشم وسلّوا سيوفهم في وجه أخي العبّاس ، وقالوا : نحن على ما أنت عليه ؛ قالت زينب عليها السّلام : فلمّا رأيت كثرة اجتماعهم ، وشدّة عزمهم ، وإظهار شيمتهم ، سكن قلبي وفرحت ، ولكن خنقتني العبرة ، فأردت أن أرجع إلى أخي الحسين عليه السّلام وأخبره بذلك ، فسمعت من خيمة حبيب بن مظاهر همهمة ودمدمة ، فمضيت إليها ووقفت بظهرها ونظرت فيها ، فوجدت الأصحاب على نحو بني هاشم مجتمعين كالحلقة ، وبينهم حبيب بن مظاهر وهو يقول : يا أصحابي لم جئتم إلى هذا المكان ؟ أوضحوا كلامكم ، رحمكم اللّه . فقالوا : أتينا لننصر غريب فاطمة ، فقال لهم : لم طلّقتم حلائلكم ؟ فقالوا : لذلك . قال حبيب : فإذا كان الصّباح فما أنتم قائلون ؟ فقالوا : الرّأي رأيك ، ولا نتعدّى قولا لك ؛ قال : فإذا صار الصّباح فأوّل من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نقدمهم للقتال ولا نرى هاشميّا مضرّجا بدمه وفينا عرق يضرب لئلّا يقول النّاس قدّموا ساداتهم للقتال ، وبخلوا عليهم بأنفسهم ، فهزّوا سيوفهم على وجهه ، وقالوا : نحن على ما أنت عليه . قالت زينب : ففرحت من ثباتهم ، ولكن خنقتني العبرة ، فانصرفت عنهم وأنا باكية ، وإذا بأخي الحسين قد عارضني ، فسكّنت نفسي ، وتبسّمت في وجهه ، فقال : أخيّة ؛ فقلت : لبّيك يا أخي ، فقال عليه السّلام : يا أختاه منذ رحلنا من المدينة ما رأيتك متبسّمة ، أخبريني ما سبب تبسّمك ؟