مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
335
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أداء حقّك ؟ أما واللّه لا أفارقك حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمة في يدي ! واللّه لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به ، لقدفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت ! » . وقال له سعيد بن عبد اللّه الحنفيّ : « واللّه لا نخلّيك ، حتّى يعلم اللّه أنّا قد حفظنا غيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيك ، واللّه لو علمت أنّي أحيى ثمّ أحرق حيّا ثمّ أذرّى - يفعل بي ذلك سبعين مرّة - ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ! فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا ! » . وقال زهير بن القين : « واللّه لوددت أنّي قتلت ، ثمّ نشرت ، ثمّ قتلت ، حتّى أقتل هكذا ألف قتلة ، وأنّ اللّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك ! » . وتكلّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضا في وجه واحد ، فقالوا : « واللّه لا نفارقك ، ولكن أنفسنا لك الفداء ! ونقيك بنحورنا وجباهنا وأيدينا وأبداننا ! فإذا نحن قتلنا وفينا وقضينا ما علينا ! » . . وهذا القول من كلام الحسين ، وكلامهم مرويّ عن زين العابدين عليّ بن الحسين ( رضي اللّه عنهما ) . النّويري ، نهاية الإرب ، 20 / 434 - 435 وقال الحسين لأصحابه : إنّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا في هذا اللّيل ، وتفرّقوا في سوادكم ومدائنكم . فقال أخوه العبّاس : لم نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك أبدا ، ثمّ تكلّم إخوته وبنو أخيه وبنو عبد اللّه بن جعفر بنحو ذلك وكان الحسين وأصحابه يصلّون اللّيل كلّه ويدعون . أبو الفداء ، التّاريخ ، 1 / 191 وجمع حسين أصحابه ليلة عاشوراء فحمد اللّه وقال : إنّي لا أحسب القوم إلّا مقاتلوكم غدا ، وقد أذنت لكم جميعا ، فأنتم في حلّ منّي ، وهذا اللّيل قد غشيكم ، فمن كانت له قوّة فليضمّ إليه رجلا من أهل بيتي ، وتفرّقوا في سوادكم ، فإنّهم إنّما يطلبونني ، فإذا رأوني لهوا عن طلبكم . فقال أهل بيته : لا أبقانا اللّه بعدك ، واللّه لا نفارقك . وقال أصحابه كذلك . الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 3 / 202 وخطب أصحابه في أوّل اللّيل ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله بعبارة فصيحة بليغة ، وقال لأصحابه : من أحبّ أن ينصرف إلى أهله في ليلته هذه فقد أذنت