مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

325

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

- « لم نفعل ذلك ؟ لنبقى بعدك ؟ لا أرانا اللّه ذلك أبدا ، قبّح اللّه العيش بعدك » . وتكلّم أهله كلّهم مثل ذلك . ثمّ قام مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال : - « نحن نخلّي عنك ، ولم نعذر فيك ! واللّه ، لو لم يكن معي سلاح ، لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت ، ويعلم اللّه أنّا حفظنا غيبة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه - واللّه ، لو علمت أنّي أقتل ، ثمّ أحيى ، ثمّ أقتل ، ثمّ أحرق ، ثمّ يذرى بي ، يفعل بي ذلك سبعين مرّة ، ما فارقتك . فكيف وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ هي الكرامة الّتي لا انقضاء لها أبدا » . ثمّ قام زهير بن القين ، فقال مثل ذلك ، وتكلّم جماعة أصحابه بمثل ذلك ، وأشبه كلام بعضهم كلام بعض ، وكانوا اثنين وثلاثين رجلا من الفرسان وأربعين راجلا . أبو علي مسكويه ، تجارب الأمم ، 2 / 68 - 69 فجمع الحسين عليه السّلام أصحابه عند قرب المساء ؛ قال عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام : فدنوت لأسمع ما يقول لهم و [ حين ] ئذ مريض ، فسمعت أبي يقول لأصحابه : أثني على اللّه أحسن الثّناء وأحمده على السّرّاء والضّرّاء ، اللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنّبوّة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدّين ، أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحابا أوفى ولا خيرا من أصحابي ، ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللّه عنّي خير الجزاء ، ألا وإنّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعا في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام هذا اللّيل قد غشيكم فاتّخذوه جملا . فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء أخيه وأبناء عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل ذلك ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك أبدا ، بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ ، فاتّبعه الجماعة عليه وتكلّموا بمثله ، فقال الحسين عليه السّلام : يا بني عقيل حسبكم من القتل بمسلم ، فاذهبوا قد أذنت لكم ، قالوا : سبحان اللّه ! فما يقول النّاس ؟ يقولون : إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وسيّد بني عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن برمح ، ولم نضرب دونهم بسيف ولا ندري ما صنعوا به ، لا واللّه ما نفعل لكن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأهلنا ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللّه العيش بعدك .