مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
316
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
في حلّ ، ليس عليكم منّي ذمام ، هذا اللّيل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا . ( 1 * ) قال أبو مخنف : حدّثنا عبد اللّه بن عاصم الفائشيّ - بطن من همدان - عن الضّحّاك بن عبد اللّه المشرقيّ ، قال : قدمت ومالك بن النّضر الأرحبيّ على الحسين ، فسلّمنا عليه ، ثمّ جلسنا إليه ، فردّ علينا ، ورحّب بنا ، وسألنا عمّا جئنا له ، فقلنا : جئنا لنسلّم عليك ، وندعو اللّه لك بالعافية ، ونحدث بك عهدا ، ونخبرك خبر النّاس ، وإنّا نحدّثك أنّهم قد جمعوا على حربك فر رأيك . فقال الحسين عليه السّلام : حسبي اللّه ونعم الوكيل ! قال : فتذمّمنا وسلّمنا عليه ، ودعونا اللّه له ، قال : فما يمنعكما من نصرتي ؟ فقال مالك بن النّضر : عليّ دين ، ولي عيّال ، فقلت له : إنّ عليّ دينا ، وإنّ لي لعيالا ، ولكنّك إن جعلتني في حلّ من الانصراف إذا لم أجد مقاتلا ، قاتلت عنك ما كان لك نافعا ، وعنك دافعا ! قال : قال : فأنت في حلّ ؛ فأقمت معه ، فلمّا كان اللّيل ، قال : « 1 » هذا اللّيل قد غشيكم ، فاتّخذوه جملا ، « 2 » ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرّج اللّه ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني ، ولو قد أصابوني ، لهوا عن طلب غيري « 2 » ؛ فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبد اللّه بن جعفر : لم نفعل ، لنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك أبدا ؛ بدأهم بهذا القول العبّاس بن عليّ . ثمّ إنّهم تكلّموا بهذا ونحوه « 1 » ، فقال الحسين عليه السّلام : يا بني عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم ؛ قالوا : فما يقول النّاس ! يقولون إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ، ولم نرم معهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ! لا واللّه لا نفعل ، ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ، ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللّه العيش بعدك ! قال أبو مخنف : حدّثني عبد اللّه بن عاصم ، عن الضّحّاك بن عبد اللّه المشرقيّ ، قال : فقام إليه مسلم بن عوسجة الأسديّ فقال : أنحن نخلّي عنك ولمّا نعذر إلى اللّه في أداء حقّك ! أما واللّه حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولا أفارقك ؛ ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك ، حتّى أموت معك . قال : وقال
--> ( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في بطل العلقميّ ، 2 / 375 ] . ( 2 - 2 ) [ مثله في نفس المهموم ، / 228 والعيون ، / 88 ] .