مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

300

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ورجع العبّاس إليه بالخبر ، ووقف أصحابه يخاطبون القوم ويذكّرونهم اللّه ، فلمّا أخبره العبّاس بقولهم ، قال له الحسين : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة ، لعلّنا نصلّي لربّنا هذه اللّيلة ، وندعوه ، ونستغفره ، فهو يعلم أنّي كنت أحبّ الصّلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدّعاء والاستغفار ، وأراد الحسين أيضا أن يوصي أهله ، فرجع إليهم العبّاس وقال لهم : انصرفوا عنّا العشيّة حتّى ننظر في هذا الأمر ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللّه ، فإمّا رضينا ، وإمّا رددناه ؛ فقال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : أنت الأمير ، فأقبل على النّاس ، فقال : ما ترون ؟ فقال له عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ : سبحان اللّه ! واللّه لو كان من الدّيلم ثمّ سألكم هذه المسألة ، لكان ينبغي أن تجيبوهم . وقال قيس بن الأشعث ابن قيس : أجبهم ، لعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة ، فقال : لو أعلم أن يفعلوا ما أخّرتهم العشيّة ، ثمّ رجع عنهم . ابن الأثير ، الكامل ، 3 / 284 - 285 فلمّا كان التّاسع من المحرّم ، دعاهم عمر بن سعد إلى المحاربة ، فأرسل الحسين عليه السّلام العبّاس ، يلتمس منهم تأخير تلك اللّيلة ، فقال عمر لشمر : ما تقول ؟ قال : أمّا أنا لو كنت الأمير لم أنظره ، فقال عمرو بن الحجّاج بن سلمة بن عبد يغوث الزّبيديّ : سبحان اللّه ! واللّه لو كان من التّرك والدّيلم وسألوك عن هذا ما كان لك أن تمنعهم حينئذ أمهلهم . فكان لهم في تلك اللّيلة دويّ كالنّحل من الصّلاة والتّلاوة ، فجاء إليهم جماعة من أصحاب عمر بن سعد . ابن نما ، مثير الأحزان ، / 26 قال الرّاوي : ولمّا رأى الحسين عليه السّلام حرص القوم على تعجيل القتال وقلّة انتفاعهم بمواعظ الفعال والمقال ، قال لأخيه العبّاس عليه السّلام : إن استطعت أن تصرفهم عنّا في هذا اليوم ، فافعل لعلّنا نصلّي لربّنا في هذه اللّيلة ، فإنّه يعلم أنّي أحبّ الصّلاة له وتلاوة كتابه . قال الرّاوي : « 1 » فسألهم العبّاس ذلك ، فتوقّف عمر بن سعد لعنه اللّه ، « 2 » فقال عمرو بن

--> ( 1 ) ( 1 - 1 ) [ حكاه عنه في الدّمعة ، 4 / 268 ] . ( 2 ) ( 2 - 2 ) [ حكاه عنه في الأسرار ، / 262 ومثير الأحزان ، / 54 ] .