مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

216

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال : لا ، ولكنّي أكره أن أبقى فواقا - أو قال : وقتا - لا أذكر اللّه فيه بلساني . فقطعوا [ لسانه ] ثمّ إنّهم جعلوه في قوصرة كبيرة ويقال : في بواري وأحرق بالنّار ، والعبّاس بن عليّ يومئذ صغير لا يستأن بلوغه . ويقال : إنّ الحسن ضرب عنقه وقال : لا أمثّل به « 1 » . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 263 ؛ أنساب الأشراف ، 2 / 504 - 505 فلمّا مات عليّ ودفن ، بعث الحسن بن عليّ إلى ابن ملجم فأخرجه من السّجن ليقتله ، فاجتمع النّاس وجاؤوا بالنّفط والبواري والنّار ، وقالوا : نحرقه ، فقال عبد اللّه بن جعفر وحسين بن عليّ ومحمّد ابن الحنفيّة : دعونا حتّى نشفي أنفسنا منه ، فقطع عبد اللّه بن جعفر يديه ورجليه ، فلم يجزع ولم يتكلّم ، فكحل عينيه بمسمار محمى ، فلم يجزع ، وجعل يقول : إنّك لتكحل عيني عمّك بملمول ممضّ ، وجعل يقرأ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتّى أتى على آخر السّورة ، وأنّ عينيه لتسيلان ، ثمّ أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه ، فجزع فقيل له : قطعنا يديك ، ورجليك ، وسملنا عينيك يا عدوّ اللّه فلم تجزع ، فلمّا صرنا إلى لسانك جزعت ؟ قال : ما ذاك من جزع ، إلّا أنّي أكره أن أكون في الدّنيا فواقا لا أذكر اللّه ، فقطعوا لسانه ، ثمّ جعلوه في قوصرة ، فأحرقوه بالنّار ، والعبّاس بن عليّ يومئذ صغير ، فلم يستأن به بلوغه ، وكان ابن ملجم أسمر أبلج في جبهته أثر السّجود . ابن الأثير ، أسد الغابة ، 4 / 37 - 38

--> ( 1 ) - جاء في ط المحمودي : وهذا القول هو الصّواب الموافق لما فطر اللّه عليه أهل بيت النّبوة عن علوّ النّفس وتجنّبهم عن سفاسف الأخلاق العاميّة ، وانقيادهم لقوانين الشّريعة غاية الانقياد . نعم بناءا على اعتبار ما ورد في غير واحد من الأخبار من أنّ أمير المؤمنين قال : « اصنعوا به ما صنع رسول اللّه لمن أراد قتله ، أمر بقتله ثمّ بإحراقه » - كما رواه الحاكم في ترجمة أمير المؤمنين من المستدرك : ج 3 / 144 ، ورواه أيضا في الحديث : ( 1401 ) من ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ دمشق ؛ نقلا عن أحمد في مسند عليّ عليه السّلام من كتاب المسند : ج 1 / 93 ط 1 ، ورواه عنه في مجمع الزّوائد : ج 9 ، ص 145 ، قال : وفيه عمران بن ظبيان وثقة ابن حبّان وبقيّة رجاله ثقات . ورواه أيضا في الحديث : ( 1390 ) عن غير أحمد ، كما رواه أيضا في الحديث : ( 23 ) من مقتل ابن أبي الدّنيا . - نلتزم بإحراقه ، لأنّه عقوبة خاصّة لمن أراد قتل النّبيّ أو قتل الوصيّ ، للّه الخلق والأمر وله الخيرة دون الخلق ، وأمّا غيره من العقوبات ، فأهل البيت أتقى وأعدل من أن يحوموا حولها ، لا سيّما مع نهي أمير المؤمنين عليه السّلام عن المثلة بالرّجل .