مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
154
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
عيال وأخاف عليهم من ابن زياد . ثمّ سكت ولم يجبه إلى شيء ، فانصرف عنه الحسين عليه السّلام وهو يقول : ما لك ؟ ذبحك اللّه على فراشك عاجلا ، ولا غفر لك يوم حشرك ؛ فو اللّه إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا . فقال ابن سعد ( لعنه اللّه ) : في الشّعير كفاية عن البرّ ، مستهزءا بذلك القول إلى آخره . المظفّر ، بطل العلقمي ، 3 / 64 - 65 ، 66 - 68 حجابة العبّاس الأكبر عليه السّلام كيف كانت : قد عرفت بالبيان الّذي رسمناه لك أنّه لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولا لأحد من عترته عليهم السّلام جميعا حجاب ، وليس هذا الكتاب موضع نقل الأحاديث في هذا المعنى ، فليس لهم ، كما للملوك الجبابرة ، وطواغيت الأمم ، حجبة وبوّابون ، وإنّما لهم خدم ، وعندهم رجال مختصّون مخصّصون لقضاء حوائجهم ، يلازمون أبوابهم في سائر الأوقات ، أشبه شيء بخدم الخاصّة للملوك من غير عبيدهم ومماليكهم ، يسمّونهم أبوابا إشعارا بالاختصاص ، وإشارة إلى المواظبة ، ويطلق عليهم اسم الحجاب ، توسعة في الكلام على ضرب من المجاز ، تمييزا لهم عن العبيد الأرقّاء ، وموالي العتاقة ، لأنّهم أحرار ، كأنس بن مالك عند النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وجويريّة بن مسهّر العبديّ عند أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، وحذيفة الغفاريّ عند الحسن بن عليّ عليه السّلام ؛ والعبّاس بن عليّ وعليّ بن الحسين عند الحسين عليه السّلام . [ . . . ] فحجابة العبّاس لأخيه الحسين عليه السّلام من نمط ما ذكرنا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعترته عليهم السّلام ، فإنّه كان يلازم بابه ، ليقوم بقضاء حوائجه ومهمّاته ، فإذا أراد أمرا ، يتعلّق بشأن من شؤونه الّتي هي خارج السّدّة الشّريفة ، أمر أخاه العبّاس أو ولده عليّ الأكبر عليهما السّلام بذلك ، فسارعا إلى قضاء ذلك اللّازم ، وأسرعا في إنجاز ذلك المهمّ الّذي عرض له عليه السّلام ، لأنّهما مخصّصان لهذه الوظيفة « 1 » . [ . . . ] وهذه ، وإن لم تدلّ صراحة على الحجابة بمعناها السّالف ، لكنّها صريحة بملازمتهما له ، واختصاصهما به ، وترشيحهما لما يهمّه . وقد مرّت شواهد كثيرة تدلّ على مواظبتهما
--> ( 1 ) - [ ثمّ ذكر كلام الطّبريّ كما ذكرناه ، / 365 ] .