مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

152

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وتغزّل عمر بن الورديّ مشيرا إلى اغتيال الخليفة الثّاني بقوله : مرّ بنا مقرطق * ووجهه يحكي القمر قلت أبو لؤلؤة * منه خذوا ثار عمر ولولا أنّ معاوية تحصّن باسته ، لما نجا من سيف الخارجيّ . وقد كفانا التّأريخ تسجيل أسماء من وقع عليهم الاغتيال ، وعلقوا بحبال الفتك من عظماء الرّجال ؛ فالمرافق في مثل هذه الحال ، يدافع عن صاحبه ، وهذا أمير المؤمنين عليه السّلام ودفاعه عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم يوم أحد وحنين ، وقد فرّ عنه جميع الصّحابة مشهور ، وقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له في يوم أحد : ردّ عنّي هذه الكتيبة ، وهذه الكتيبة رواه الطّبريّ والمفيد وغيرهما . وكما أنّه يحتاجه لذلك ، يحتاجه إلى إرسال رسول ، أو إحضار شخص ، أو ما شاكله من المهمّات الفوتيّة ، فيقوم الحاجب أو المرافق بمباشرة هذه الأعمال ، ولا بدّ فيه من الكفاءة والمعرفة والعقل والشّجاعة والعلم واليقظة والبصيرة والإخلاص لمن ولّاه ذلك هذه الوظيفة ، كان يتولّاها أبو الفضل العبّاس ابن أمير المؤمنين عليه السّلام عند أخيه الحسين عليه السّلام ، لاجتماع هذه الصّفات فيه ، وهي لا تحوجنا إلى تقديم الشّاهد ، واستدعاء الحجّة للاتّفاق على أنّ أخصّ بني هاشم بالحسين عليه السّلام وأقربهم منه ، أخوه العبّاس الأكبر ، وابنه عليّ الأكبر ؛ والعبّاس عليه السّلام أكثر مباشرة لأعمال الحسين عليه السّلام . معنى المرافق لغة وعرفا ومعلوم أنّ المعنى اللّغويّ للمرافق هو : الرّفيق المصاحب ما دام في رفقته وصحبته ؛ فإذا فارقه ، زال الاسم عنه ، كما نصّ عليه صاحب القاموس وغيره ؛ وهذا المعنى هو المرتكز في أذهان العوام ، والسّائد على أفهامهم ؛ لكن ذكر اللّغويّون للمرافق معنى قريب المأخذ ينطبق على ما نريد وهو : أنّ المرافق الحاذق الماهر المتأنّي في حوائجه ، والطّبيب الحاذق . ومن مجموع هذه المعاني أخذ صفة المرافق للملك عند المدنيّين [ . . . ] . قد كان في العصور القديمة يتولّى المقابلات الرّسميّة ، وعرض القضايا والمخابرات ، موظّف واحد ، يطلقون عليه اسم الحاجب ، كرئيس الدّيوان اليوم ؛ وله وظيفة المقابلات