مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
126
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فتقدّموا جميعا ، فضاربوا أمام الحسين عليه السّلام بوجوههم ونحورهم . . . إلى آخره . وأمّا - أبو الفرج - عليّ بن الحسين الأصبهاني ، فلفظه في مقاتل الطّالبيّين عن - الضّحّاك المشرقيّ - قال : قال العبّاس بن عليّ لأخيه من أبيه وأمّه عبد اللّه بن عليّ : تقدّم بين يديّ حتّى أراك وأحتسبك ، فإنّه لا ولد لك ، فتقدّم بين يديه . . . إلى آخره . ومثله ذكر في أخويه عثمان وجعفر . وأمّا ( الشّيخ المفيد ) أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النّعمان فلفظه في ( كتاب الإرشاد ) : فلمّا رأى العبّاس بن عليّ عليه السّلام كثرة القتلى في أهله ، قال لإخوته من أمّه وهم عبد اللّه وجعفر وعثمان : يا بني أمّي ، تقدّموا أمامي حتّى أراكم قد نصحتم للّه ولرسوله ، فإنّه لا ولد لكم . . . إلى آخره . وهذا بعينه لفظ ( الشّيخ المحقّق جعفر بن نما الحلّي ) في مثير الأحزان . وينتج من جميع هذه الأقوال ثلاثة أمور ، كلّها تدلّ على فقاهته وعلمه . ( الأوّل ) : قوله : تقدّموا لأراكم قد نصحتم للّه ولرسوله إلى آخره . جهة الفقاهة في هذا : أنّه عليه السّلام قد علم أنّ أفضل الجهاد ما كان بالنّفس والنّفيس . أمّا نفسه فعازم على بذلها لأخيه الحسين عليه السّلام ، وهو واثق بذلك من نفسه . وأمّا النّفيس ، وليس لديه هناك أنفس من إخوته الأشقّاء ، فأحبّ أن يقدّمهم ويكون قد بذل في الجهاد نفسه ونفيسه ، ولا شكّ بتضاعف الأجر على ذلك ، وحسبك بقصّة الخنساء وحثّها أولادها الأربعة على الجهاد يوم القادسيّة ، فقتلوا جميعا . واطلب قصّتهم من التّاريخ ، وأرجازهم تشهد لما نقول . ويتفرّع على مسألة تقديم العبّاس عليه السّلام لإخوته من الفروع الفقهيّة ، ما خفي على كثير من مهرة الفنّ وأساتذة الصّنعة مثل مسألة الشّكر على النّعمة . والعبّاس عليه السّلام يرى من أتمّ نعم اللّه عليه وأفضلها عنده ، الشّهادة في سبيله ، ومن إتمامها أن يرزقها اللّه تعالى لإخوته الّذين هم أعزّ ما لديه من حاضري إخوته بعد الحسين عليه السّلام ، فإذا تفضّل اللّه عليهم بالشّهادة ، ورزقهم إيّاها ، فقد أسعدهم وأنالهم كرامته ، فوجب عليه الشّكر الّذي يجب عقلا وشرعا عند تجدّد كلّ نعمة ، إذ شكر المنعم واجب بالأدلّة العقليّة والنّقليّة . ( الثّاني ) : الإحتساب ؛ فقوله عليه السّلام تقدّموا لأحتسبكم ، وفي هذا الإحتساب يتضاعف