مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

708

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

هلاك مروان بن الحكم وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ، ثمّ بدا له ، فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده ، فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصّر به ويزهّد النّاس فيه ، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره ، فدخل عليه يوماً ، فذهب ليجلس مجلسه الّذي كان يجلسه ، فقال له مروان وزبره : تنحّ يا ابن رَطْبة الاست ، واللَّه ما وجدتُ لك عقلًا . فانصرف خالد وقتئذ مغضباً حتّى دخل على أمّه فقال : فضحتيني ، وقصّرتِ بي ، ونكّستِ برأسي ، ووضعتِ أمري . قالت : وما ذاك ؟ قال : تزوّجتِ هذا الرّجل ، فصنع بي كذا وكذا ، ثمّ أخبرها بما قال ، فقالت له : لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنّك أعلمتني بشيء من ذلك ، وادخل عليَّ كما كنت تدخل ، واطوِ هذا الأمر حتّى ترى عاقبته ، فإنّي سأكفيكه وأنتصر لك منه . فسكت خالد ، وخرج إلى منزله ، وأقبل مروان ، فدخل على أمّ خالد بنت أبي هاشم ابن عُتبة بن ربيعة وهي امرأته ، فقال لها : ما قال لكِ خالد ؟ ما قلت له اليوم وما حدّثك به عنِّي ؟ فقالت : ما حدّثني بشيء ولا قال لي . فقال : ألم يشكُني إليك ويذكر تقصيري كان به وما كلّمته به ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ! أنت أجلّ في عين خالد ، وهو أشدّ لك تعظيماً من أن يحكي عنك شيئاً أو يجد من شيء تقوله ، وإنّما أنت بمنزلة الوالد له . فانكسر مروان وظنّ أنّ الأمر على ما حكت له ، وأنّها قد صدقت ، ومكث حتّى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة ، فنام عندها ، فوثبت هي وجواريها ، فغلّقوا الأبواب على مروان ، ثمّ عمدت إلى وسادة ، فوضعتها على وجهه ، فلم تزل هي وجواريها يغمونه حتّى مات ، ثمّ قامت ، فشقّت عليه جيبها ، وأمرت جواريها وخدمها ، فشققن وصِحن عليه ، وقلن : مات أمير المؤمنين فجأةً ، وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس وستّين . ابن سعد ، الطّبقات ، 5 / 29 - 30