مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

672

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الأمان ، فأبى ، وأخذ ابنه يبكي في أثر أبيه ، وبكى الشّاميّون رقّة له ولابنه ، فقال : يا بنيّ ! لو كان شيء آثر عندي من طاعة ربّي لكنت أنت . ثمّ اعتزل ذلك الجانب وقاتل حتّى قُتل . ولمّا علم كريب بن زيد الحميريّ ما عزم عليه رفاعة من الرّجوع ، جمع إليه رجالًا من حمير وهمدان ، وقال : عباد اللَّه روحوا إلى ربّكم ، واللَّه ما في شيء من الدّنيا خلف من رضا اللَّه ، وقد بلغني أنّ طائفة منكم يريدون الرّجوع ، فأمّا أنا فوَاللَّه لا أولِّي هذا العدوّ ظهري حتّى أرد مورد إخواني . فأجابوه وقالوا : رأينا مثل رأيك . فتقدّم عند المساء في مائة من أصحابه ، فقاتلهم أشدّ القتال ، فعرض ابن ذي الكلاع الحميريّ عليه وعلى أصحابه الأمان ، فقال : قد كنّا آمنين في الدّنيا وإنّما خرجنا نطلب أمان الآخرة ، فقاتلوهم حتّى قُتلوا . وتقدّم صخر ( صحير خ ل ) بن حذيفة بن هلال المزنيّ في ثلاثين من مزينة ، فقال لهم : لا تهابوا الموت في اللَّه فإنّه لاقيكم ، ولا ترجعوا إلى الدّنيا الّتي خرجتم منها إلى اللَّه ، فإنّها لا تبقى لكم ، ولا تزهّدوا فيما رغبتم فيه من ثواب اللَّه ، فإنّ ما عند اللَّه خير لكم . ثمّ مضوا ، فقاتلوا حتّى قُتلوا . فلمّا أمسوا ، رجع أهل الشّام إلى معسكرهم ونظر رفاعة إلى كلّ رجل قد عقر به فرسه أو جرح ، فدفعه إلى قومه ، ثمّ سار بالنّاس ليلته كلّها وجعل لا يمرّ بجسر إلّاقطعه خوفاً أن يلحقهم الطّلب ، وجعل وراءهم أبا الجويرية العبديّ في سبعين فارساً ، فإذا مرّوا برجل قد سقط حمله ، أعانوه أو وجدوا متاعاً قد سقط قبضوه ، حتّى يوصلوه إلى صاحبه . وأصبح الحصين وأصحابه فلم يجدوهم ، فتركهم الحصين ولم يبعث أحداً في أثرهم ، فلمّا ساروا وأصبحوا ، إذا عبداللَّه بن غزية في نحو من عشرين رجلًا قد أرادوا الرّجوع إلى العدوّ مستقتلين ، فجاء رفاعة وأصحابه وناشدوهم اللَّه أن يفعلوا ، فلم يزالوا يناشدوهم حتّى ردّوهم إلّارجل من مزينة يسمّى عبيدة بن سفيان ، فإنّه انسلّ من بين النّاس ورجع