مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

667

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

كنّا آمنين في هذه الدّنيا ، ولكنّا خرجنا لطلب الأمان في الآخرة . ثمّ التفت إلى أصحابه وقال : احملوا عليهم فإنّكم بحمد اللَّه على بصيرة ويقين . فحمل على أهل الشّام ، وحمل أصحابه - وكانوا قريباً من مأتي رجل - فلم يزالوا يقاتلون حتّى قتلوا عن آخرهم ؛ فتقدّم صحير بن حذيفة المولى - وكان من خيار أهل الكوفة وزهّادهم - ومعه نيف وثلاثون رجلًا من بني عمّه ، فقال : يا قوم ! لا تهابوا الموت فإنّه لاقيكم ، ولا ترجعوا إلى الدّنيا الّتي خرجتم منها ، فإنّها لا تبقى لكم ، ولا تزهدوا فيما دعيتم إليه من ثواب ربّكم ، فما عند اللَّه خير وأبقى . ثمّ حمل أمام قومه وهو يقول : بؤساً لقوم قتلوا حسينا * بؤساً وتعساً لهم وحينا أرضوا يزيد ثمّ لاقوا شينا * ولم يخافوا بغيهم علينا فقاتل هو وقومه من عشيرته حتّى قتلوا ، ولم يبق منهم إلّارجل كان يقاتلهم بشدّة يتّقونه منها ، فقالوا له : ويلك من أنت فقد أعجزتنا ؟ فقال : الويل لكم ، أنا من بني آدم ! وحمل عليهم وهو يقول : إنِّي إلى اللَّه من الذّنب أفرّ * ولا أبالي كلّ ما كان قدر أنوي ثواب اللَّه فيما قد أثر * واضرب القرن بمصقول بتر ثمّ حمل عليهم ، فأحدقوا به ، فقُتل ، فعرفه رجل من أهل الشّام وقال : ويحكم ، هذا عبداللَّه بن عبيد الرّافعيّ ، فارس مزينة قاطبة . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 199 - 201 فلمّا قتل [ عبداللَّه بن وال ] أتوا رفاعة بن شدّاد البجليّ وقالوا : لتأخذ « 1 » الرّاية . فقال : ارجعوا بنا لعلّ اللَّه يجمعنا لِيَوْمِ « 2 » شرّهم « 3 » . فقال له عبداللَّه بن عوف بن الأحمر : هلكنا

--> ( 1 ) - [ نهاية الإرب : « خذ » ] ( 2 ) - [ في المطبوع : « اليوم » ] ( 3 ) - [ نهاية الإرب : « شرّ لهم » ]