مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
660
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
إلى العدوّ والاستقتال ، فجاء رفاعة وعبداللَّه بن عوف بن الأحمر ، وجماعة النّاس فقالوا لهم : ننشدكم اللَّه ألّاتزيدونا فُلولًا ونقصاناً ، فإنّا لا نزال بخير ما كان فينا مثلكم من ذوي النّيّات . فلم يزالوا بهم كذلك يناشدونهم حتّى ردّوهم غير رجل من مزينة يقال لهعُبيدة بن سفيان ، رحل مع النّاس ، حتّى إذا غُفل عنه ، انصرف حتّى لقى أهل الشّام ، فشدّ بسيفه يضاربهم حتّى قُتل . قال أبو مخنف : فحدّثني الحصين بن يزيد الأزديّ ، عن حُميد بن مسلم الأزديّ ، قال : كان ذلك المزنيّ صديقاً لي ، فلمّا ذهب لينصرف ناشدته اللَّه ، فقال : أمّا إنّك لم تكن لتسألني شيئاً من الدّنيا ، إلّارأيت لك من الحقّ عليَّ إيتاءكه ، وهذا الّذي تسألني أريد اللَّه به . قال : ففارقني حتّى لقى القوم فقُتل . قال : فوَاللَّه ما كان شيء بأحبّ إليَّ من أن ألقى إنساناً يحدّثني عنه كيف صنع حين لقى القوم ! قال : فلقيت عبد الملك بن جزء بن الحِدْرِجان الأزديّ بمكّة ، فجرى حديث بيننا ، جرى ذكر ذلك اليوم ، فقال : أعجب ما رأيت يوم عين الوردة بعد هلاك القوم أنّ رجلًا أقبل حتّى شدّ عليَّ بسيفه ، فخرجنا نحوه ، قال : فانتهى إليه وقد عقر به وهو يقول : إنِّي من اللَّه إلى اللَّه أفِرّ * رِضوانك اللّهمّ أُبدي وأُسِرّ قال : فقلنا له : ممّن أنت ؟ قال : من بني آدم . قال : فقلنا : ممّن ؟ قال : لا أحبّ أن أعرفكم ولا أن تعرفوني يا مُخربي البيت الحرام . قال : فنزل إليه سليمان بن عمرو بن محصن الأزديّ من بني الخيار . قال : وهو يومئذ من أشدّ النّاس . قال : فكلاهما أثخن صاحبه . قال : وشدّ النّاس عليه من كلّ جانب ، فقتلوه . قال : فواللَّه ما رأيت واحداً قطّ هو أشدّ منه . قال : فلمّا ذُكر لي ، وكنت أحبّ أن أعلم علمه ، دمعت عيناي ، فقال : أبينك وبينه قرابة ؟ فقلت له : لا ، ذلك رجل من مضَر كان لي وُدّاً وأخاً . فقال لي : لا أرقأ اللَّه دمعك ، أتبكي على رجل من مضر قُتل على ضلالة ! قال : قلت : لا ، واللَّه ما قُتل على ضلالة ،