مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
617
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
أبوه : أما تدري يا بنيّ مَنْ هذا ؟ هذا فارس مضر الحمراء كلّها ، إذا عُدّ من أشرافها عشرة ، كان هو أحدهم ، وهو متعبِّد ناسك ، له دين ، إئذن له . فلمّا دخل عليه المسيّب ، أجلسه إلى جانبه ، وأخبره المسيّب بما عزموا عليه ، فقال له زفر : إنّا لم نغلق أبواب المدينة إلّالنعلم إيّانا تريدون أم غيرنا ، وما نحبّ قتالكم ، وقد بلغنا عنكم صلاح وسيرة جميلة . وأمر ابنه أن يُخرج لهم سوقاً ، وأمر للمسيّب بألف درهم وفرس ، فردّ المال وأخذ الفرس وقال : لعلِّي أحتاج إليه إذا عرج فرسي . وبعث زفر إلى المسيّب وسليمان كلّ واحد عشرين جزوراً وإلى عبداللَّه بن سعد وعبداللَّه بن وال ورفاعة كلّ واحد بعشر جزر ، وبعث إلى العسكر بخبز كثير وعلف ودقيق وجمال ، وقال : انحروا منها ما شئتم ، حتّى استغنى النّاس عن السّوق إلّاأن كان الرّجل يشتري سوطاً أو ثوباً . ثمّ ارتحلوا من الغد ، وخرج إليهم زفر يشيِّعهم ، وقال لسليمان : إنّه خرج خمسة أمراء من الرِّقّة ، منهم عبيداللَّه بن زياد في عدد كثير مثل الشّوك والشّجر ، وعرضَ عليهم أن يدخلوا المدينة وتكون يدهم واحدة ، فإذا جاء العدوّ قاتلوهم جميعاً ، فقال سليمان : قد طلب منّا أهل مصرنا ذلك ، فأبينا . قال زفر : فاسبقوهم إلى عين الوردة ، وتُسمّى رأس عين أيضاً ، فاجعلوا المدينة في ظهوركم فيكون البلد والماء والمؤن في أيديكم ، وما بيننا وبينكم ، فأنتم آمنون منه ، فوَ اللَّه ما رأيتُ جماعة قطّ أكرَم منكم ، فاطووا المنازل ، فإنِّي أرجو أن تسبقوهم ولا تقاتلوهم في فضاء ، فإنّهم أكثر منكم ، ولا آمن أن يحيطوا بكم فيصرعوكم ولا تصفّوا لهم ، فإنِّي لا أرى معكم رجّالة ومعهم الرجّالة والفرسان يحمي بعضهم بعضاً ، ولكن القوهم في الكتائب ، ثمّ بثّوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كلِّ كتيبة كتيبة أخرى إلى جانبها ، فإن حملوا على إحدى الكتيبتين ، تقدّمت الأخرى ، وعاونتها ، وفرجّت عنها ، ومتى شاءت إحدى الكتائب ارتفعت ، ومتى شاءت انحطّت ، ولو كنتم صفّاً واحداً ، فزحفت إليكم الرجّالة ، فدفعتكم عن الصّفِّ ، انتقض فكانت الهزيمة ، ثمّ ودّعهم ، ودعا لهم ، ودعوا له ، وأثنوا عليه . ثمّ ساروا مجدِّين ، فجعلوا يقطعون كلّ مرحلتين في مرحلة ، حتّى وردوا عين الوردة ،