مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

615

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

فقال سليمان بن صرد : ما أحبّ أن لا يتخلّفوا ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلّاخبالًا ، إنّ اللَّه كرهَ انبعاثهم ، فثبّطهم وخصّكم بالفضل دونهم . ثمّ سار ، فنزل على أقساس بني مالك على شاطئ الفرات ، ثمّ أصبحوا عند قبر الحسين عليه السلام ، فلمّا وصلوا ، صاحوا صيحة واحدة ، وضجّوا بالبكاء والعويل ، فلم يُرَ يوم أكثر باكياً من ذلك اليوم ، وترحّموا على الحسين عليه السلام ، وتابوا عند قبره ، وأقاموا عنده يوماً وليلة يبكون ويتضرّعون ، ويستغفرون ويترحّمون على الحسين عليه السلام وأصحابه . وكان من قولهم عند ضريحه : اللَّهمّ ارحم حسيناً الشّهيد ابن الشّهيد ، المهديّ ابن المهديّ ، الصِّدِّيق ابن الصِّدِّيق ، اللَّهمّ إنّا نُشهدكَ أنّا على دينهم وسبيلهم ، وأعداء قاتليهم وأولياء محبِّيهم ، اللَّهمّ إنّا خذلنا ابن بنت نبيّنا صلى الله عليه وآله ، فاغفر لنا ما مضى منّا ، وتُب علينا وارحم حسيناً وأصحابه الشّهداء الصِّدِّيقين ، وإنّا نُشهدك أنّا على دينهم وعلى ما قُتلوا عليه ، وإن لم تغفِر لنا وترحمنا لنكوننّ مِنَ الخاسرين ، وزادهم النّظر إلى القبر الشّريف حنقاً . ثمّ ودّعوا القبر الشّريف وازدحموا عليه عند الوداع أكثر من الازدحام على الحجر الأسود ، وكان الرّجل يعود إلى ضريحه كالمودِّع له ، حتّى بقي سليمان في نحو ثلاثين من أصحابه آخر النّاس ، فأحاطوا بالقبر ، وقال سليمان : الحمدُ للَّه‌الّذي لو شاء أكرمنا بالشّهادة مع الحسين عليه السلام ، اللَّهمّ إذ حرمتناها معه ، فلا تحرمناها فيه بعده . وتكلّم الرّؤساء من أصحاب سليمان ، فأحسنوا ، وقام في تلك الحال وهب بن زمعة الجعفيّ باكياً على القبر الشّريف ، وأنشدَ أبيات عبيداللَّه بن الحرّ الجعفيّ : تبيت النّشاوى من أُميّة نوّماً * وبالطّفِّ قتلى ما ينام حميمها وما ضيّع الإسلام إلّاقبيلة * تأمّر نوكاها ودام نعيمها وأضحت قناة الدِّين في كفِّ ظالم * إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها فأقسمت لا تنفكّ نفسي حزينة * وعيني تبكي لا تجفّ سجومها حياتي أو تلقى أميّة خزية * يذلّ لها حتّى الممات قرومها