مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
578
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فاقتتلوا قتالًا شديداً إلى حين ارتفاع الضُّحى ، ثمّ استدار أهل الشّام بأهل العراق ، وأحاطوا بهم من كلِّ جانب ، فخطب سليمان بن صرد النّاس وحرّضهم على الجهاد ، فاقتتل النّاس قتالًا عظيماً جدّاً ، ثمّ ترجّل سليمان بن صرد ، وكسر جفن سيفه ونادى : يا عباد اللَّه ! مَنْ أراد الرّواح إلى الجنّة والتّوبة من ذنبه ، والوفاء بعهده ، فليأتِ إليَّ . فترجّل معه ناس كثيرون ، وكسروا جفون سيوفهم ، وحملوا حتّى صاروا في وسط القوم ، وقتلوا من أهل الشّام مقتلة عظيمة ، حتّى خاضوا في الدِّماء ، وقُتِل سليمان بن صرد أمير العراقيِّين ، رماه رجل يُقال له يزيد بن الحصين بسهم فوقع ، ثمّ وثب ، ثمّ وقع ، ثمّ وثب ، ثمّ وقع ، وهو يقول : فزتُ وربّ الكعبة . ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 251 - 254 وكان جيش سليمان بن صرد وأصحابه يُسمّى بجيش التوّابين رحمهم اللَّه ، وقد كان سليمان بن صرد الخزرجيّ صحابيّاً جليلًا نبيلًا عابداً زاهداً ، روى عن النّبيّ ( ص ) أحاديث في الصّحيحين وغيرهما ، وشهد مع عليّ صفّين ، وكان أحد مَنْ كان يجتمع الشّيعة في داره لبيعة الحسين ، وكتب إلى الحسين فيمَن كتب بالقدوم إلى العراق ، فلمّا قدمها تخلّوا عنه ، وقُتِل بكربلاء بعد ذلك ، ورأى هؤلاء أنّهم كانوا سبباً في قدومه ، وأنّهم خذلوه حتّى قُتِل هو وأهل بيته ، فندموا على ما فعلوا معه ، ثمّ اجتمعوا في هذا الجيش وسمّوا جيشهم جيش التوّابين ، وسمّوا أميرهم سليمان بن صرد أمير التوّابين ، فقُتل سليمان رضي الله عنه في هذه الوقعة بعين وردة سنة خمس وستّين ، وقيل : سنة سبع وستّين ، والأوّل أصحّ . وكان عمره يوم قُتِل ثلاثاً وتسعين سنة رحمه الله . ابن كثير ، البداية والنّهاية ، 8 / 255 سليمان بن صرد بن أبي الجون بن سعد بن ربيعة بن أصرم بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب أبو المطرف الخزاعيّ ، يُقال كان اسمه يسار فغيّره النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد روى عن النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعن عليّ وأبي الحسن وجبير بن مطعم ، روى عنه أبو إسحاق السّبيعيّ ويحيى بن يعمر وعبداللَّه بن يسار وأبو الضّحى ، وكان خيِّراً فاضلًا ، شهد صفِّين مع عليّ ، وقتل حوشناً مبارزة ، ثمّ كان ممّن كاتبَ الحسين ، ثمّ تخلّف عنه ، ثمّ قدم هو والمسيّب بن نجيّة في آخرين ، فخرجوا في الطّلب بدمه وهم أربعة آلاف ، فالتقاهم عبيداللَّه