مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

575

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

الآخرة فذلك منّا ، ونحنُ منه ، ومَنْ كان خروجه معنا للدّنيا فليس منّا ولا يصحبنا . فقال للباقون معه : ما للدّنيا خرجنا ، ولا لها طلبنا . فقيل له : أنسير إلى قتلة الحسين بالشّام ، وقتلته عندنا بالكوفة كلّهم ، مثل عمر بن سعد وغيره ؟ فقال سليمان : إنّ ابن زياد هو الّذي جهّز الجيش إليه ، وفعلَ به ما فعل ، فإذا فرغنا منه عدنا إلى أعدائه بالكوفة ، ولو قاتلتموهم أوّلًا ، وهم أهل مصركم ما عدم الرّجل منكم أن يرى رجلًا قد قتل أباه ، قد قتل أخاه أو حميمه ، فيقع التّخاذل ، فإذا فرغتم من الفاسق ابن زياد ، حصل لكم المراد . فقالوا : صدقت . فنادى فيهم : سيروا على اسم اللَّه تعالى . فساروا عشيّة الجمعة لخمسٍ مضينَ من ربيع الأوّل . وقال في خطبته : مَنْ كان خرج منكم للدّنيا ذهبها وزبرجدها ، فليس معنا ممّا يطلب شيء ، وإنّما معنا سيوف على عواتقنا ، ورماح في أكفّنا ، وزاد يكفينا حتّى نلقى عدوّنا . فأجابوه إلى السّمع والطّاعة والحالة هذه ، وقال لهم : عليكم بابن زياد الفاسق أوّلًا ، فليس له إلّاالسّيف ، وها هو قد أقبلَ من الشّام قاصداً العراق . فصمّم النّاس معه على هذا الرّأي ، فلما أزمعوا على ذلك ، بعث عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد ، أمراء الكوفة من جهة ابن الزّبير ، إلى سليمان بن صرد يقولان له : إنّا نحبّ أن تكون أيدينا واحدةً على ابن زياد ، وأنّهم يريدون أن يبعثوا معهم جيشاً ليقوِّيهم على ما هم قد قصدوا له ، وبعثوا بريداً بذلك ينتظرهم حتّى يقدموا عليه ، فتهيّأ سليمان بن صرد لقدومهم عليه في رؤوس الأمراء ، وجلس في أبّهته والجيوش مُحدقة به ، وأقبل عبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن طلحة في أشراف أهل الكوفة من غير قتلة الحسين ، لئلّا يطمعوا فيهم ، وكان عمر بن سعد بن أبي وقّاص في هذه الأيّام كلّها لا يبيت إلّافي قصر الإمارة عند عبداللَّه بن يزيد ، خوفاً على نفسه . فلمّا اجتمع الأميران عند سليمان بن صرد ، قالا له وأشارا عليه أن لا يذهبوا حتّى تكون أيديهما واحدة على قتال ابن زياد ، ويجهِّزوا معهم جيشاً ، فإنّ أهل الشّام جمع كثير ، وجمّ غفير ، وهم يحاجفون عن ابن زياد . فامتنع سليمان من قبول قولهما وقال : إنّا خرجنا لأمرٍ لا نرجع عنه ، ولا نتأخّر فيه . فانصرف الأميران راجعَين إلى الكوفة ، وانتظر سليمان بن صرد وأصحابه أصحابهم الّذين