مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

546

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ثمّ ساروا بعد أن كان الرّجل يعود إلى ضريحه كالمودِّع له « 1 » ، فازدحم النّاس عليه أكثر من ازدحامهم على الحجر الأسود . ثمّ ساروا على الأنبار ، وكتب إليهم عبداللَّه بن يزيد كتاباً منه : يا قومنا ! لا تطمعوا « 2 » عدوّكم ، أنتم في أهل بلادكم خيار كلّكم ، ومتى يصبكم عدوّكم يعلموا أنّكم أعلام مصركم ، فيطمعهم ذلك فيمَن وراءكم . يا قومنا ! إنّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملّتهم ولن تُفلِحوا إذاً أبداً « 3 » . يا قوم ! إنّ أيدينا وأيدكم واحدة ، وعدوّنا وعدوّكم واحد ، ومتى تجتمع كلمتنا على عدوِّنا نظهر على عدوِّنا ، ومتى تختلف « 4 » تهنّ شوكتنا على مَن خالفنا . يا قومنا ! لا تستغشوا نصحي ولا تخالفوا أمري ، وأقبلوا حين يُقرأ كتابي عليكم ، والسّلام . فقال سليمان وأصحابه : قد أتانا هذا ، ونحنُ في مصرنا ، فحين وطأنا أنفسنا على الجهاد ، ودنونا من أرض عدوّنا ، ما هذا برأي . فكتب إليه سليمان يشكره ويثني عليه ويقول : إنّ القوم قد استبشروا ببيعهم أنفسهم من ربِّهم ، وإنّهم قد تابوا من عظيم ذنبهم وتوجّهوا إلى اللَّه وتوكّلوا عليه ورضوا بما قضى اللَّه عليهم . فلمّا جاء الكتاب إلى عبداللَّه ، قال : استماتَ القوم أوّل خبر يأتيكم عنهم قتلهم . واللَّه ليقتلنّ كراماً مسلمين . ثمّ ساروا حتّى انتهوا إلى قرقيسيا على تعبية ، وبها زُفر بن الحارث الكلابيّ ، قد تحصّن بها منهم ، ولم يخرج إليهم ، فأرسلَ إليه المسيّب بن نجبة يطلب إليه ، أن يخرج إليه سوقاً ،

--> ( 1 ) - [ لم يرد في نفس المهموم ] ( 2 ) - [ في المطبوع : « لا تطيعوا » ] ( 3 ) - [ الكهف : 18 / 20 ] ( 4 ) - [ نفس المهموم : « نختلف » ]