مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
464
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال : فأقبلَ « 1 » حكيم بن منقِذ الكنديّ في خيل « 2 » والوليد بن غُصَين في خيل ، حتّى مرّا ببني كثير ، وإنّ رجلًا من بني كثير من الأزْد يُقال له عبداللَّه بن خازم مع امرأته سَهْلة بنت سبرة بن عمرو من بني كثير ، وكانتْ من أجمَل النّاس وأحبِّهم إليه ، سمع الصّوت : يا لَثارات الحسين ! وما هو ممّن كان يأتِيهم ، ولا استجابَ لهم . فوثبَ إلى ثيابه فلبِسها ، ودعا بسلاحه ، وأمرَ بإسراج فرَسه ، فقالت له امرأته : ويحَك ! أجُنِنْتَ ! قال : لا واللَّه ، ولكنِّي سمعتُ داعيَ اللَّه ، فأنا مُجيبه ، أنا طالبٌ بدمِ هذا الرّجل حتّى « 3 » أموت ، أو يقضيَ اللَّه من أمري ما هو أحبّ إليه . فقالت له : إلى مَنْ تدعُ بُنَيّك هذا ؟ قال : إلى اللَّه وحدَه لا شريكَ له ؛ اللّهمّ إنِّي أستودِعُكَ أهلي ووَلَدي ، اللّهمَّ احفظني فيهم ؛ وكانَ ابنه ذلك يُدعى عَزْرة ، فبقى حتّى قُتل بعدُ مع مصعب بن الزّبير ؛ وخرجَ حتّى لحقَ بهم ، فقعدت « 4 » امرأته تبكيه واجتمع إليها نساؤها ، ومضى مع القوم ، وطافت تلك اللّيلة الخيل بالكوفة ، حتّى جاؤوا المسجد بعد العتمَة ، وفيه ناسٌ كثير يصلُّون ، فنادوا : يا لثارات الحسين ! وفيهم أبو عزّة القابضيّ « 5 » وكرب بن نِمْران يصلِّي ، فقال : يا لثارات الحسين ! أينَ جماعة القوم ؟ قيل : بالنُّخيلة ، فخرجَ حتّى أتى أهله ، فأخذ سلاحه ، ودعا بفرسه ليركبه ، فجاءتهُ ابنتُه الرُّواع - وكانت تحت ثُبَيت بن مرثد القابضيّ - فقالت : يا أبتِ ، ما لي أراكَ قد تقلّدتَ سيفَك ، ولبستَ سلاحَك ! فقال لها : يا بُنيّة ! إنّ أباكِ يفرّ من ذنبه إلى ربِّه . فأخذَتْ تنتحِب وتبكي ، وجاءه أصهارُه وبنو عمّه ، فودّعهم . ثمّ خرج « 6 » فلحقَ بالقوم ؛ قال : فلم يصبح سليمان بن صُرَد حتّى أتاه نحوٌ ممّن كان في عسكره حين دخله ؛ قال : ثمّ دعا بديوانه لينظر فيه إلى عدّة مَنْ بايعَه حين أصبح ، فوجدهم ستّة عشر ألفاً ، فقال : سبحان اللَّه ! ما وافانا إلّاأربعة آلاف من ستّة عشر ألفاً .
--> ( 1 ) - ف : « أقبل » ( 2 ) - ف : « الخيل » ( 3 ) - ف : « أو » ( 4 ) - ف : « وقعدت » ( 5 ) - ف : « القاضي » ( 6 ) - ف : « وخرج »