مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

456

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

وأقبلَ نحو الكوفة ، حتّى وصل إلى نهر الحيرة يوم الجمعة فاغتسل وأدهن ، ولبسَ ثيابه واعتمّ ، وتقلّد سيفه ، وركبَ راحلته ، ودخل الكوفة ، وجعل لا يمرّ على مجلس إلّا سلّم على أهله ، وقال : أبشروا بالنّصرة والفلج ، أتاكم ما تحبّون . ولقيه عبيدة بن عمرو البدائيّ الكنديّ ، وكان من أشجع النّاس وأشعرهم ، وأشدّهم تشيّعاً وحبّاً لعليّ عليه السلام ، فقال له : أبْشِر بالنّصر والفلج . وكان سليمان بن صُرد وأصحابه في ذلك الوقت يستعدّون للطّلب بثأر الحسين عليه السلام ، فلمّا خرج سليمان وأصحابه نحو الشّام على ما قدّمنا ذلك ، قال عمر بن سعد وشبث بن ربعيّ ويزيد بن الحارث بن رويم ، وهم من قتلة الحسين عليه السلام ، لعبداللَّه بن يزيد الخطميّ ، وهو والي الكوفة من قِبَل ابن الزّبير ، وإبراهيم بن محمّد بن طلحة ، وهو أمير الخراج : إنّ المختار أشدّ عليكم من سليمان بن صُرد ، إنّ سليمان إنّما خرج يقاتل عدوّكم وإنّ المختار يريد أن يثِب عليكم في مصركم ، فأوثقوه ، واسجنوه ، فأتوا وأخذوه بغتة . وأراد إبراهيم أن يقيِّده ويمشيه حافياً ، فلم يقبل عبداللَّه ، وأتي ببغلة دهماء ، فحمل عليها . وقيل : بل قيّدوه . وكان يقول وهو في السِّجن : أما وربّ البحار ، والنّخيل والأشجار ، والمهامه والقفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلنّ كلّ جبّار ، بكلِّ لدن خطّار ، ومهنّد بتّار ، بجموع الأنصار ، ليسوا بميل أغمار ، ولا بعزل أشرار ، حتّى إذا أقمت عمود الدِّين ، ورأبت شعب صدع المسلمين ، وشفيت غليل صدور المؤمنين ، وأدركت ثار النّبيِّين ، لم يكبر عليَّ زوال الدّنيا ، ولم أحفل بالموت إذا أتى . الأمين ، أصدق الأخبار ، ط 1 / 34 - 36 ، ط 2 / 43 - 44