مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
443
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
الشِّيعة ، وقد اجتمعوا عند ابن صُرَد ، وقال لهم نحو ذلك ، وقال : إنّ سليمانَ ليس له تجربة بالحَرْب ولا بالأمور ، وإنّما يريدُ أن يُخرجَكم فيقتلَكُم ويقتل نفسه ، وأنا أعمل على مِثالٍ مُثِّل لي ، وأمرٍ بُيِّنَ لي ، فيه عزُّ وليّكم ، وقَتْلُ عدوّكم ، وشفاء صدوركم ، فاسمعوا قولي ، وأطيعوا أمري ، ثمّ أبشِروا . فما زالَ بهذا ونحوه حتّى استمالَ طائفةً من الشِّيعة ، فكانوا يختلفون إليه ويُعظِّمونه ، وأكثرُ الشِّيعةِ مع ابن صُرَد ، وهو أثقَلُ خَلْقِ اللَّه على المختار . فلمّا خرج سليمان بن صُرَد على ما قدّمناه ، قال عمر بن « 1 » سعد ، وشَبْث « 2 » بن رِبْعيّ ، ويزيد بن الحارث بن رُوَيم لعبداللَّه بن يزيد وإبراهيم بن محمّد بن طلحة : إنّ المختار أشدُّ عليكم من سليمان ، إنّ سليمان إنّما خرجَ يريدُ قتالَ عدوِّكم ، والمختارُ يريدُ أن يَثِبَ عليكم في مِصْركم ، فأتوه ، وأخذوه بَغْتة ، وحملوهُ إلى السِّجن ، فكان يقول في السِّجن : أما وربّ البحار ، والنّخيل والأشجار ، والمَهامِه والقِفار ، والملائكة الأبرار ، والمصطفين الأخيار ، لأقتلنّ كلّ جبّار ، بكلِّ لَدْنٍ خَطّار ، ومُهَنّدٍ بتّار ، وجُموع « 3 » الأنصار ، وليسوا بميل أغمار ، ولا بِعُزّلٍ « 4 » أشرار ، حتّى إذا أقمتُ عمودَ الدِّين ، ورأبْتُ شَعْبَ صَدْعِ المسلمين ، وشفَيْتُ غليلَ صدورِ المؤمنين ، وأدْرَكْتُ بثأْرِ النّبيِّين ، لم يكبر عليَّ زوالُ الدّنيا ، ولم أحْفل بالموت إذا أتى . النّويري ، نهاية الإرب ، 21 / 10 - 11 فقدم المختار ، وقد هاجت الشّيعةُ للطّلب بالثّأر ، وعليهم سليمان بن صُرَد ، فأخذ المختارُ يُفسِدُهم ، ويقول : إنِّي جئتُ من قِبَل المهديّ ابن الوَصيِّ ، يريد ابن الحنفيّة ، فتبِعَه خلقٌ ، وقال : إنّ سليمان لا يصنع شيئاً ، إنّما يُلقي بالنّاس إلى التَّهْلُكة ، ولا خِبرَة له بالحرب . [ . . . ] وأمّا المختار ، فسُجنَ مدّة . الذّهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 5 / 51 ( ط دار الفكر )
--> ( 1 ) - في ك : عمرو بن سعيد ( 2 ) - بالتحريك ( المشتبه ، والقاموس ) ( 3 ) - في ك : بجموع ( 4 ) - في ك : بغرل . والأغرل : الرّجل المسترخي الخلق ( القاموس ) . والمثبت في د ، والطّبريّ . والميل : جمع أميل : الكسل الذي لا يحسن الفروسيّة والرّكوب ( اللِّسان )