مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

34

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

يزيد يرجو الوفاء بالبيعة لابن الحنفيّة قالوا : بايع محمّد ابن الحنفيّة ليزيد بن معاوية ؛ حين أخذ معاوية له البيعة على النّاس ، غير مغتاص « 1 » ولا ملتو عليه ، فكان معاوية يشكر له ذلك ويصله عليه ، ويقول : ما في قريش كلّها أرجَح حلماً ، ولا أفضل علماً ، ولا أسكَن طائراً ، ولا أبعَد من كلِّ كبرٍ وطيشٍ ودنسٍ من محمّد بن عليّ ! فقال له مروان « 2 » ذات يوم « 2 » : واللَّه ما نعرفه إلّابخير ، فأمّا كلّما يذكر فإنّ غيره من مشيخة قريش أولى به . فقال معاوية : لا تجعلنّ من يتخلّق لنا تخلّقاً ، وينتحل لنا الفضل انتحالًا ، كمَن « 3 » جبله ، إنّه « 3 » على الخير وأجراه على السّداد ، فوَ اللَّه ما علمتك إلّاموزعاً مغري « 4 » بالخلاف . وكان يزيد يعرف ذلك له أيضاً ، فلمّا وليَ يزيد ، لم يسمع عن ابن الحنفيّة إلّاجميلًا ، وببيعته إلّاتمسّكاً ووفاءً ، وازداد له حمداً وعليه تعطّفاً . فلمّا قُتل الحسين بن عليّ ، وكان من « 5 » ابن الزّبير ما كان - ممّا نحن ذاكروه إن شاء اللَّه - كتب يزيد إلى ابن الحنفيّة يعلمه أن قد أحبّ رؤيته وزيارته إيّاه ، ويأمره بالإقبال إليه ، فقال له عبداللَّه ابنه : لا تأته فإنِّي غير أمنه عليك . فخالفه ومضى إلى يزيد . فلمّا قدمَ عليه ، أمر فأنزل منزلًا وأجرى عليه ما يصلحه ويسعه ، ثمّ دعا به وأدنى مجلسه وقرّبه حتّى صار معه ، ثمّ قال له : آجرنا اللَّه وإيّاك في الحسين بن عليّ ، فوَ اللَّه لئن كان « 6 » نغضك لقد نغضني « 6 » ، ولئن كان أوجعك لقد « 7 » أوجعني ، ولو أنِّي أنا الّذي وليت أمره

--> ( 1 ) - [ أنساب الأشراف : « مغتاض » ] ( 2 - 2 ) [ أنساب الأشراف : « ذلك يوم » ] ( 3 - 3 ) [ أنساب الأشراف : « جبّله اللَّه » ] ( 4 ) - [ أنساب الأشراف : « معزي » ] ( 5 ) - [ أنساب الأشراف : « من أمر » ] ( 6 - 6 ) [ أنساب الأشراف : « نقصك لقد نقصني » ] ( 7 ) - [ أنساب الأشراف : « فلقد » ]