مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
429
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ثمّ جاء إلى المسجد الأعظم ، فنزل ، وصلّى فيه ركعتين والنّاس يستشرفونه ويقولون : هذا المختار ، وما قدم واللَّه إلّالأمرٍ عظيم . ثمّ جلس ، وصلّى الظّهر والعصر ، ونهض وعليه ثياب رثّة ، فخرج إلى دار مسلم بن المسيّب . وذكر محمّد بن إسحاق : إنّه أخذ من محمّد ابن الحنفيّة كتاباً إلى إبراهيم بن مالك الأشتر أن يسمع للمختار ويطيع له ، وزوّر أربعين كتاباً من لسان محمّد ابن الحنفيّة إلى أربعين شيخاً من مشايخ الكوفة في معنى ذلك ، فأوّل مَنْ زوّر الكتب المختار « 1 » ، قال : ولمّا وصل إلى القادسيّة ، عدل عنها إلى كربلاء ، واغتسل ، ولبس ثياب الزّيارة ، وسلّم على قبر الحسين واعتنقه وقبّله وبكى وقال : يا سيِّدي ! آليتُ بجدِّك المصطفى ، وأبيك المرتضى ، وأمّك الزهراء ، وأخيك الحسن المجتبى ، ومَن قُتِلَ معكَ من أهل بيتك وشيعتك في كربلاء لا أكلت طيِّب الطّعام ؛ ولا شربت لذيذ الشّراب ، ولا نمت على وطيئ المهاد ، ولا خلعت عن جسدي هذه الأبراد ؛ حتّى أنتقم لكَ ممّن قتلك أو اقتَل كما قُتلت ، فقبّح اللَّه العيش بعدك . ثمّ ودّع القبر ، وركب ، وسار إلى الكوفة وقدم ليلًا ، فسلّم الكتاب إلى إبراهيم وإلى المشايخ ، وكانت الشّيعة قد تحرّكت قبل قدومه ، وكثر بينهم التّلاوم والنّدم على ما فرّطوا في أمر الحسين عليه السلام [ . . . ] . قال : ثمّ بعث المختار إلى وجوه الشّيعة ، فدعاهم ، وقال لهم : إنِّي قد جئتكم من وليّ الأمر ، ومعدن الفضل ، وصيّ الوصيّ ، والإمام المهديّ محمّد بن عليّ ابن الحنفيّة الرّضيّ ؛ بعثني إليكم أميناً ووزيراً وعاملًا وأميراً ؛ وأمرني بأن أقاتل المحلِّين وأطلب بدم ابن بنت رسول العالمين . فقالت له الشّيعة : يا أبا إسحاق ! أنت أهل لذلك ولكن الشّيعة قد بايعوا سليمان بن صُرد وأنتَ تعلم أنّه شيخ الشّيعة اليوم ، فلا تعجل في أمرك . فسكت المختار ، وأقام بالكوفة ينتظر ما يكون من أمر سليمان ، وعلمَ عبداللَّه بن الزّبير أنّ المختار صار إلى الكوفة ، فاتّقى أنْ يفسد عليه البلد ، فعزل عامر بن مسعود بن أميّة عن الكوفة ، وولّى عليها عبداللَّه بن يزيد الأنصاريّ ، وقدم معه إبراهيم بن محمّد بن طلحة بن عبيداللَّه على
--> ( 1 ) - إن صحّ ذلك فلعلّه من خدع الحرب التي يرى وجوبها