مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
417
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
ليسوا بالكثير . فسليمان بن صُرَد أثقَل خلق اللَّه على المختار ، وقد اجتمع لابن صُرَد يومئذٍ أمرُه ، وهو يريد الخروج ، والمختار لا يريد أن يتحرّك ، ولا أن يهيِّج أمراً حتّى « 1 » ينظر إلى ما يصير إليه أمرُ سليمان ، رجاءَ أن يستجمع له أمرُ الشّيعة ، فيكون أقوَى له على دركِ ما يطلب « 2 » ، فلمّا خرج سليمان بن صُرَد ومضى نحوَ الجزيرة ، قال عمر بن سعد بن أبي وقّاص وشَبَث بن رِبْعيّ ويزيد بن الحارث بن رُوَيْم لعبداللَّه بن يزيد الخطميّ وإبراهيم بن محمّد ابن طلحة بن عبيداللَّه : إنّ المختار أشدّ عليكم من سليمان بن صُرَد ، إنّ سليمان إنّما خرج يُقاتل عدوّكم ، ويذلِّلهم لكم ، وقد خرج عن بلادكم ؛ وإنّ المختار إنّما يريد أن يثبَ عليكم في مصركم ، فسيروا إليه فأوثِقوه في الحديد ، وخلِّدوه « 3 » في السِّجن حتّى يستقيمَ أمرُ النّاس ، فخرجوا إليه في النّاس ، فما شعر بشيء حتّى أحاطوا به وبداره فاستخرجوه ، فلمّا رأى جماعتهم قال : ما بالُكم ! فوَ اللَّه بُعدَ ما ظفِرتْ أكفّكم ! قال : فقال إبراهيم بن محمّد ابن طلحة بن عبيداللَّه لعبداللَّه بن يزيد : شُدّه كتافاً ، ومشّه حافياً . فقال له عبداللَّه بن يزيد : سبحان اللَّه ! ما كنتُ لأمشِّيه ولا لأحفيه « 4 » ولا كنتُ لأفعلَ هذا برجلٍ لم يظهر لنا عداوةً ولا حرباً ، وإنّما أخذناه على الظّنِّ . فقال له إبراهيم بن محمّد : ليسَ بعُشِّكِ فادْرُجي ، ما أنت وما يبلغنا عنك يا ابن أبي عبيد ! فقال له : ما الّذي بلغك عنِّي إلّاباطلٌ ، وأعوذُ باللَّه من غشٍّ كغشِّ أبيك وجدّك ! قال : قال فُضَيل : فوَ اللَّه إنِّي لأنظرُ إليه حين أخرج وأسمع هذا القول حين قال له ، غير أنِّي لا أدري أسمعه منه إبراهيم أم لم يسمعه ؛ فسكت حين تكلّم به ؛ قال : وأتى المختار ببغلةٍ دهماءَ يركبها ، فقال إبراهيم لعبداللَّه بن يزيد : ألا تشدّ عليه القيود ؟ فقال : كفى له بالسِّجن قيداً .
--> ( 1 ) - كذا في س ، وفي ط : « رجاء أن » ( 2 ) - ف : « ما يريد » ( 3 ) - ف : « وخلفوه » ، ابن الأثير : « واسجنوه » ( 4 ) - ف : « أمشيه حافياً »