مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

403

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

ذلك كتبه ورسله وأعذر إلينا ، فسألنا نصره ، فبخلنا عنه بأنفسنا حتّى قُتل إلى جانبنا لا نحنُ نصرناه بأيدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا ، ولا قوّيناه بأموالنا ، ولا طلبنا له النّصرة إلى عشائرنا ، فما عذرنا عند ربِّنا وعند لقاء نبيِّنا وقد قُتل فينا ولد حبيبه وذرِّيّته ونسله ، لا واللَّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتله ، أو تُقتَلوا في طلب ذلك ، فعسى ربّنا أن يرضى عنّا عند ذلك . أيّها القوم ولّوا عليكم رجلًا منكم ، فانّه لا بدّ لكم من أمير تفزعون إليه وراية تحفّون بها . وقام رفاعة بن شدّاد ، فقال : أمّا بعد فإنّ اللَّه قد هداك لأصوب القول ، وبدأت بأرشد الأمور بدعائك إلى جهاد الفاسقين وإلى التّوبة من الذّنب العظيم ، فمسموع منك مستجاب إلى قولك ، وقلت : ولّوا أمركم رجلًا ، فإن تكن أنتَ ذلك الرّجل تكن عندنا مرضيّاً وإن رأيتم ولّينا هذا الأمر شيخ الشّيعة وصاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وذا السّابقة والقدَم سليمان ابن صرد الخزاعيّ ، المحمود في بأسه ودينه ، الموثوق بحزمه ، فقال المسيّب : قد أصبتم فولّوا أمركم سليمان بن صرد ، فخطب سليمان وقال في جملة كلامه : إنّا كنّا نمدّ أعناقنا إلى قدوم آل بيت نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، نمنِّيهم النّصرة ونحثّهم على القدوم ، فلمّا قدموا ونينا وعجزنا وأذهلنا حتّى قُتلَ فينا ولد نبيّنا ، وسلالته ، وبضعة من لحمه ودمه ، إذ جعل يستصرخ ويسأل النّصف فلا يُعطى ، اتّخذه الفاسقون غرضاً للنّبل ودريئة للرِّماح ، ألا انهضوا فقد سخط عليكم ربّكم ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتّى يرضى اللَّه ، واللَّه ما أظنّه راضياً دون أن تناجزوا من قتله . ألا لا تهابوا الموت ، فما هابه أحد قطّ إلّاذلّ ، وكونوا كبني إسرائيل إذ قال لهم نبيّهم : إنّكم ظلمتم أنفسكم باتّخاذكم العجل ، فتوبوا إلى بارئكم ، فاقتلوا أنفسكم ، ففعلوا . ثمّ قال : أحدوا السّيوف ، وركِّبوا الأسنّة ، وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة « 1 » ومن رباط الخيل ، حتّى تدعوا الناس وتستفزّوهم . فقال خالد بن نفيل : أمّا أنا فوَ اللَّه لو أعلم أنّه ينجيني من ذنبي ويرضي ربِّي عنِّي قتل نفسي لقتلتها ، وأنا أشهد كلّ مَنْ حضر أنّ كلّ ما

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « القوّة » ]