مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

382

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

صُرَد ، فأوّل مَنْ تكلّم منهم المسيَّب بن نجبة ، فحمدَ اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : إنّ اللَّه تعالى اختبرنا في غير موطن من مواطن ابن بنت نبيِّنا محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فوجدنا كذّابين ، وذلك أنّ الحسين كتبنا إليه ، وأتتنا رسله ، وسألنا النّصر ، فبخلنا عليه بأنفسنا حتّى قُتِل إلى جانبنا ، فلا نصرناه بأيدينا ، ولا دفعنا عنه بألسنتنا ، ولا قوّيناه بأموالنا ، ولا طلبنا له نصرة من عشائرنا . فخبِّروني الآن ما عذرنا غداً عند اللَّه ؟ وما حجّتنا عند أبيه محمّد ، وقد قُتلَ ولده وحبيبه وريحانته بين أظهرنا ؟ لا واللَّه ما لنا غير أن نخرج ونقتل مَنْ قتله أو شركَ بدمه أو أعان على قتله ، فعسى اللَّه أن يرضى عنّا بذلك . ثمّ تكلّم سليمان بن صُرَد وكان شيخ القوم . فقال : أما أنّه دهر ملعون ، قد عظمت فيه الرّزيّة وشمل فيه الخوف والمصيبة ، وذلك أنّه كنّا نمدّ أعيننا إلى قدوم أهل البيت ، ونمنِّيهم النّصرة ، ونحثّهم على المصير إلينا ، فلمّا قدموا علينا عجزنا وونينا ، وتربّصنا وارتبنا حتّى قُتل في جنبنا ابن نبيّنا وسلالته وسبطه وعصارته ، وبضعة من لحمه ودمه ، وهو في ذلك يستصرخ فلا يُصرَخ ، ويدعو فلا يُجاب ؛ ويستغيث فلا يُغاث ، ويسأل النّصفة فلا يُعطى ، اتّخذه الفاسقون غرضاً لسهامهم ؛ ودرية لرماحهم ، حتّى قتلوه ، ثمّ سلبوه وانتهكوا حُرمته بعد أن قتلوا ولده وأهل بيته وشيعته ، ألا فانهضوا واتّقوا اللَّه تعالى ، فقد سخط عليكم ، ولا ترجعوا للحلائل والأبناء حتّى يرضى عنكم ، ولا أظنّه يرضى دون أن تناجزوا مَنْ قتله ، وشركَ في دمه ، أو خذله ، فلا تهابوا الموت ، فوَ اللَّه ما هابه أحد إلّاذلّ ؛ فانهضوا وكونوا كتوّابي « 1 » بني إسرائيل إذ قيل لهم اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ، ألا فاشحذوا الصِّفاح ، وركِّبوا أسنّة الرِّماح ، وجدّوا في الكفاح ، وأعدّوا [ لهم ] ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل ، ولا تهنوا عن لقاء الفاسقين . فأجابه النّاس إلى ذلك . ثمّ إنّهم قلّدوا أمورهم سليمان بن صُرَد ، وعزموا على الخروج ، وكتبوا إلى شيعة البصرة وشيعة المدائن ، وسألوهم المعاونة على ذلك ، فأجابوهم لها . الخوارزمي ، مقتل الحسين ، 2 / 187 - 188

--> ( 1 ) - [ في المطبوع : « كبوافي » ]