مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
368
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
معاوية ثلاث سنين وشهران وأربعة أيام ، وهلك يزيدُ وأمير العراق عُبيدُ اللَّه بن زياد ، وهو بالبصرة ، وخليفته بالكوفة عمرو بن حُريث المخزوميّ ، فجاء إلى سليمان أصحابه من الشّيعة ، فقالوا : قد ماتَ هذا الطّاغية ، والأمر الآن ضعيف ، فإن شئتَ وثَبنا على عمرو بن حُريث فأخرجْناهُ من القصر ، ثمّ أظهرنا الطّلبَ بدمِ الحسين ، وتتبّعنا قَتَلَتَه ، ودَعوْنا النّاس إلى أهل هذا البيت المستأثَر عليهم ، المدفوعين عن حقِّهم ، فقالوا في ذلك فأكثروا . فقال لهم سليمان بن صُرَد : رُويداً ، لا تعجلوا ، إنِّي قد نظرتُ فيما تذكرون ، فرأيتُ أنّ قتَلَة الحسين هم أشراف أهل الكوفة ، وفُرسان العرب وهم المطالِبون بدمه ، ومتى علموا ما تريدون ، وعلموا أنّهم المطلوبون ، كانوا أشدّ عليكم . ونظرتُ فيمَن تبعني منكم ، فعلمتُ أنّهم لو خرجوا لم يدركوا ثأرَهم ، ولم يَشفُوا أنفسَهم ، ولم ينكوا في عدوِّهم ، وكانوا لهم جَزَراً ، ولكن بُثّوا دُعاتكم في المصر ، فادعوا إلى أمركم هذا ، شيعتَكم وغيرَ شيعتكم ، فإنِّي أرجو أن يكون النّاس اليومَ حيث هلك هذا الطّاغية أسرعَ إلى أمرِكُم استجابةً منهم قبل هلاكه . ففعلوا ؛ وخرجتْ طائفة منهم دُعاةٌ يدعون النّاسَ ، فاستجابَ لهم ناسٌ كثيرٌ بعد هلاكِ يزيد بن معاوية أضعافُ مَنْ كان استجاب لهم قبل ذلك . قال هشام : قال أبو مخنف : وحدّثنا الحصين بن يزيدَ ، عن رجل من مُزَينة قال : ما رأيتُ من هذه الأُمّة أحداً كان أبلغَ من عُبيداللَّه بن عبداللَّه المرِّيّ في مَنطِق ولا عظة ، وكان من دُعاةِ أهل المصر زمانَ سليمان بن صُرَد ، وكان إذا اجتمعت إليه جماعةٌ من النّاس فوعظهم ، بدأ بحَمْدِ اللَّه والثّناء عليه والصّلاة على رسول اللَّه ( ص ) ثمّ يقول : أمّا بعد ، فإنّ اللَّه اصطفى محمّداً ( ص ) على خلقه بنبوّته ، وخصّه بالفضل كلِّه ، وأعزّكم بإتِّباعه وأكرمكم بالإيمان به ، فحَقَنَ به دماءكم المسفوكة ، وأمّن به سُبُلَكُم المخُوفة ، « وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأنْقَذَكُمْ مِنْهَا ، كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 1 » . فهل
--> ( 1 ) - سورة آل عمران : 103